Tag Archives: مرايا

اكثر مما ينبغي

23 أبريل

كانت أخر ساعات العصر ..الطقس المتقلب استقر في تلك ألامسيه على الاعتدال مع نسمه بحريه منعشه . حملت المكنسة القشيه وبدأت تعيد كنس الحوش رغم اعتراضات أمها فهو فعلا نظيف ..السر ليس في خلوه من الأوساخ بل في منظره بعد مرور القشات على الضفيرة –مجموعه الطوب البلدي المتراص على شكل ظفائر مكونا أرضيه الحوش- هذا المنظر الذي يعطيها سعادة من نوع ما ..بعد ذلك قامت وأحضرت وعاء به ماء وبدأت عملية الرش, تتمايل مع القطرات الصغيره المنفلته بين أصابعها ..
أحضرت مراتب للسريرين وشراشف وبدأت إعداد المكان ..وسطت الطاولة الجانبية حتى أصبح كل شي كما تريد ..تجملت ..تعطرت وجلست في انتظار حضوره فى زيارة مفاجأة تعلم أنها ستكون اليوم ..لا تسأل لماذا وكيف..فهي تشعره ..
أتى المغرب وبعده بقليل أتى هو تماما كما توقعت ..جلس وجلس وفكرت انه اليوم شارد الذهن ..لكن حضوره كان كافيا…ذهب
بدأ كلامه يعاد عليها مرارا …وشروده يبدى وجه أخر ومعاني خفيه
عدى فصل الخريف واتت فصول أخرى لكنها لا تعنى سوى المزيد من الانتظار لخريف آخر ..
تطورت الحياة من حولها تبدل الطقس المتقلب الف مره وفى كل مره كان يأخذ شئ من حلمهما معا ..تمدد الحوش وزاد عرضا لكنه لم يزداد اتساعا فكل تلك الزيادات تحولت لموقف للسيارات و تبدل منظره لم يعد مكونا من ظفائر بل بقطع من السيراميك حتى الأشجار لم تعد دقن الباشا موجودة قلعت لأسباب كثيرة تراها هيا غير مقنعه .
أتي المغرب وبعده بقليل و اتي لزيارتهم شارد الذهن ..لم تكن تنتظره ..تعلم انه سيأتى ليس بإحساسها بل برسالة sms …رغم ذلك فهيا لم تنتظره ..لقد غادرت المنزل ..لا بأس ستعتذر باى سبب منها انها لم تقرأ رسالته الا بعد فوات الاوان ..انها فعلا فى الخارج …
تكرهه تكره انه يمثل كثير من الأشياء الصغيرة التي تحب وانه منسوج بعنايه بكل تفاصيل طفولتها ومراهقتها ..انه هنالك في كل لحظه شائت ام ابت انها تشعر به تفهم شروده تردده كل ما يقول وما لا يقول ..وهو الأكثر ادراكا لكل ما يهمها ويشغلها يعرف كم هيا قرويه وتحب الحياة البسيطة ويفهم تماما انها تتشبث بالساعات الماضية ولا تريد مغادره الأمس ..حين كان يغادر ويترك لها رساله صبيانه سخيفة فى كل مكان .
– اها يعني المشكلة شنو ما فهمتك
– ما قلت ليك ما حينفع …بعرفك زيادة عن اللزوم ياخ انت شوفتنى بالتوب بالشبشب حفاينة كمان
– و بالبيجاما
– و بالبيجاما
– ويعني ..انا ما شايف مشكلة برضو ما عملتي فيها خجلانة وجريتى لبست طرحة كبيرة وحركات..يعني ما تقولى شايفاني اخوك
– انا ما قلت كدا ..عموما يلا باي انا عندي شغل
– شغل شغل شغل …عاملة فيها مهمة
– غصبا عنك ..بالمناسبة نسيت انا ضاربة ليك ليه خالتو سعاد قالت عايزاك تمشي ليها
– ووصتك انتي ..خالتك دى اصلا ما جادة
وجوده فى حياتها يذكرها بكل خيباتها عبر السنين ..لماذا لا يمثل الا الفشل ؟ الغدر ؟ المفاجأت الغير ساره ! لماذا كلما ارادت ان تغير صورتها و تقتلع كل جذورها سبب علتها ظهر هو وعاتبها …
عدت سنوات اخرى …و مازال الخريف هو الاكثر حزنا و ما زال يقتلعها من كل شئ ليعيدها اليه …
واتى مغرب جديد ..هذه المر ه اتي مودعا ….لم يخبرها …لكنها تعلم ….
سابقا وفى محاوله يائسه منها للهرب منه قالت انه لابد ان يرحل او ترحل هيا ..ما دمت يا جارى جارى فنحن اشقياء ….وهو يبتعد الان تشعر بجزء من الحريه ..وان هنالك امكانيات لدنيا جديده بعده …
ذهب اذن …
ظل كل شئ على ما كان ..اه كم تكرهه ..اما كان بامكانه ان يتزوج ليصبح ماضي ..وتجد لنفسها نهايه ……..اما كان لها هيا ان تفعل ذلك …لماذا مازال في كل ركن …ومازالت رسائله الصبيانه السخيفه تجد في روحها الف الف مكان …
-وبعدين ..انا ما عارف اتحرك حياتي متوقفة
– عليك الله بطل دراما
-عايزة تفهمينى انو وضعنا دا طبيعي
– وضع شنو وهو في وضع اصلا ..u should move one
– ما شاء الله جابت ليها انجليش ..
– عبيط..عاين بالجد كفاية كبرنا ..
– انا راجل ما عندي مشكلة انتي البورة بتجننك
– البورة تجنني – يعني بزمتك دا كلام تقولو لبت اسي لو موافقة بغير رايئ ..خلى عندك اسلوب
عدت اعوام اخرى ..ومازالا يلتقيان ….ففي كل خريف يظهر هو يفكر الى متى تكون بهذا الغباء والى متى يمكنها رفضه ….فى كل مره تحاول هيا ان تنتزع منه تلك الصفه الفظيعه ..انه مراّتها …وليست ممن يعشقن المرايا .
هل يمكنهما ان يفقدا الذاكره معا ويبدأ الامر مجدد تعلم انه سيحبها وتحبه اكثر ولن تقف كل تلك الخيبات في وجهيهما لن تجد انكساراتها امامها كلما نظرت اليه لما كان يستطيع البكاء والصراخ معها كما لو كانت امه …انها تعرفه اكثر مما ينبغى …لعلها غبيه كما يقول …لا تعلم …لكنها ترفض بكل اقتناع .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: