Tag Archives: لم تتغير

لم تتغير

26 أبريل

بالنسبة لعمار الحياة كانت إما “تمام” أو “مكسب” مبتسم هو ويشع سعادة . حين تراه تدرك فورا انه من ذوى الدخل العالي . سيارته تتبدل سنويا و يتخايل كعارض أزياء محترف بملابسه المنسقة بالعناية و شعرة المصفف يهتم حتى للإكسسوارات الرجالية ساعة سويسرية كلاسيسية للمساء و ساعة “سبور” للعمل .

يدير سلسلة محال تجارية (سوبر ماركت) يملكها الحاج حسن والده ,توقف عن التعليم في الثانوية مسجلا بذلك سابقة في نطاق عائلته المليئة بحمله الماجستير والدكتوراه الحاج حسين نفسه خريج آداب لغة انجليزية وأمه معلمة في مرحلة الأساس . كفا للعين كان عمار الشخصية الوحيدة التي لا تقرأ غير جريدة “قوون” الرياضية و لا تسعي لتطوير ذاتها .

يقول انه حكيم و يقنعك بذلك حين يشرح لك الحالة الاجتماعية والاقتصادية من مبيعات السوبر ماركت .

شوف اسي حاجة نفيسة دي مثلا ماشاء الله ما بفرق معها السعر بتشيل بتحاسب و ما بتقول ولا كلمه

جارتها طوالى مع العلم انو بيتها ثلاثة طوابق هاجت و جاطت يومتا كيف سعر لبن البدرة يتضاعف ؟ زول من برا بقول ليك بخيلة لكن أنا عارفه كويس… المره مسكينة و ضعهم ما رهيب كدا بيتهم ختو فيه تحويشت العمر كلو

استاذ الفاتح بحب الدين زى عيونو مهما شال لو عايز لبانه بقول ليك سجل في الحساب عندك –اظن بتريحو حركة الدفع مره واحده دى و يشيل ويشكر في حكاية الجمرة الخبيثة مع انو الناس متضايقين منها

بت موالنا الصغيرة ما عارف اسمها شنو دى همها الاكبر الكريمات كل اول شهر تجي تشيل حاجات بمرتبها كلو تقريبا

يمضي يوم في السوبر ماركت القريب من بيتهم في الرياض و الاخر في الثاني في شارع الستين . “لازم الشغلاين يعرفو انو اصحاب المحل مفتحين ليهم هم اولاد ناس لكن برضو الزمن دا بقا غريب” .الفرع الثالث يعهد به لاخوة الاصغر الساكن في شقة في نفس العمارة مع زوجته . عمار لم يتزوج بعد مع انه في الثلاثين ولا يعيقه المال ولا يشغله العلم .

لديه اصدقاء في كل مكان يجد نفسه في كل مجموعة فهو صاحب الدم الخفيف ,الراقي , المنسق للبرامج ..يعرف اغلب اصحاب المقاهي و المطاعم الكبرى في الخرطوم لذلك فهو زبون مميز . يحكي لك عن تطور الاماكن بخبرة و يعطيك قائمة بما يجب عليك اكله في عاصمة الأكل فيها هو الترفيه الاكبر .

شارك في نادى الزوارق وانسحب و كذلك فعل في التنس وأخيراً استقر كما يقول على “الألماني أحسن حاجة” , لا يمنعه ذلك طبعا من مواصلة علاقاته الممتدة .تكونت لديه مع الايام ثقة هائلة بالنفس خاصة فيما يتعلق بالفتيات . معه حق بعضهن وصلت به الجرأة للمبادرة كما انه لا يتعرض للرفض .لكن وحدها سوسن الجديرة بالاهتمام .

مكان وحيد كان يرهبه جامعة الخرطوم ,بقيت الجامعات كان يصول فيها ويجول دون تفكير و مادمنا سنتحدث في السياسية أو الكرة فانه لا بأس عليه هذا عادا كونه الحكيم في اى مجال حياتي . جامعة الخرطوم هو المكان الذي تدرس فيه سوسن .

لدية صديقين هما الأقرب إلى قلبه حسام و عبدو (عبد الرحيم) كانوا معا في كل شئ جيران و زملاء دراسة و تجمعه مع حسام قرابة من الدرجة السبعين يتمسك بها الجيران بفرح كأنها مباشرة كعادة السودانيين تعبيرا عن المحبة. حاولا معه كما فعل أهله ليتابع دراسته حسام خاصمه للضغط و عبدو قام بحملة كبيرة بين الأصدقاء وكل من يعرفه .

تخرج الجميع من الجامعة و بقي هو وكانت هذه نقطة ضعفه التي يحاول الجميع أن يتعامل معها كل بطريقته حسام الساخر مثلا يردد له دوما “يا مان انت اش فهمك.. انت اسمك ما بتعرف تكتبو “ ..كثيرين تجنبوا اى حوار يقترب من هذه المنطقة الحساسة .

في أخر ساعات الليل بعد أن تخف حركة الزبائن يرفع عمار صوت التلفاز و يطالع مباريات في الشو تايم او اي فيلم عربي قديم اذا لم يكن لديه خطط مسبقه مع احد شلله . ما يسعده حقا جلسه صفا مع عبدو و حسام .

انا حاكلم سوسن

جد ..(قالها عبدو بنبره جزع اكثر من كونه دهشة)

بس ما عارف

يا مان ما كان من زماان ..(حسام)

ما كانت بتقرا و دخلت ليها برنامج MBA

طيب يا عمار ياخ البت دى مفلسفة بتتعبك ساي …(عبدو بحنانه المعتاد)

لوك ..يو جت تو بي سيريس ما بنفع الكلام دا و انت ما تخليك صريح البت ما مفلسفة البت طموحة وانت عندك نظام معين ماشي بيه (حسام )

عاين احنا جيران واهل و ما حصل حسيت انو عندها راي فينى بالعكس ظريفه معاى شدييد

انا عندى ليك حل (حسام)

اتحفنا

عرس واحدة تانية

يا سلام (عبدو)

كدا حتكون راجل مره ,,,ثم مضى راقصا وهو يدندن ….”راجل المره حلو حلاه …راجل المره حلو حلاه”

ههههههههههههههههههههه معليش يا عمار لكن فكره..فعلا راجل المره حلو حلا (عبدو)

حاول جاهدا ان يعرف السبب الذي دفعه لترك التعليم لكنه لا يعلم فكرة طائشه تحولت مع الايام لنقطة مفصليه في حياته لا يمكنه ان يعود ليمحيها ولا يمكنه ان يتخطها . كل عام كان عماد “اخوة الاكبر” ينصحه ان يبدأ الان مازال صغيرا لكنه يستصعب الامر كيف يتعلم مع الشفع (الاطفال) كلهم شفع ..ثم ما اهمية التعليم لديه المال والوضع الاجتماعي ..امه بعد ان حاربت كسله لسنوات استسلمت اخيرا للوضع واصبحت من اكبر حلفاءه “يا ولد بس عرس فرحني “

لماذا احب سوسن ؟ او فالنقل لماذا تقوم سوسن بكل هذة الامور ما الداعي لان تدرس في افضل جامعة في البلاد و تحضر الماجستير ؟ لماذا تصر ان تصبح المستحيل و تزيد من تعلقه بها هو بطبعه التنافسي .

استرجع كل علاقاته السابقه تلك التي كان يمضي بها الوقت في انتظارانتهاء ست الحسن من مشوار التعليم الطويل . لابأس عليه كل الامور ستكون “تمام” .ستأتي حتما في الاسبوع القادم لتشترى شئ ما و سيسألها . لا داعي للقلق انه عمار حسين, المحسي شديد الوسامه بشعره اللسبسيبى (الاملس) و عينيه العسليتين . انه نفس الشخص الذي تقول له سوسن “انت يوم حتقتلنى بالضحك ..اصلا ما جادى” . انه الشهم الذي يوصلها لمنزل ذويها اذا تأخر الوقت وهو الذي يأتى بنفسه لوالدتها اذا اتصلت و طلبت شئيا من السوبر ماركت ..كريم و لا يمكن ان تحاسب وهو موجود بالمحل اذا كانت الاغراض لها “امشي يابت انا ما بشيل قروش من البنات” “شغال كيف سيادتك زبائنك كلهم رجال” “انتي فاكرة كل البنات بنات ” ..كلمه حلوه هنا غزل بسيط في الكاشير لم تكن تجزره ولم يتجاوز حدود الادب ..

اتى اليوم المنتظر اجتهد في مظهره هذا الاسبوع اكثر لم يخطر له ان يسأل اخته صديقتها عن رأيها ليس هو من يفعل ذلك . ااّخ لو كان يستطيع استعاره شخصية عماد أخوه اليوم فقط ليبهرها ليس فقط بكريزمته بل بثقافته الواسعه و برزانة و عقل راجح . لكنه هنا معلق بهذا الجاهل ,لاول مره يشعر بضعف كهذا مضت دقائق تجولها في المحل متلفه للأعصاب ..”جنها تتمحرك هو درس كيمياء ما تشيل أي حاجه وخلاص ”

سوسن عايزك في موضوع.. مستعجلة؟

والله ماشه الصيدلية الفي الشارع التاني والمكتبه ..انت عارف كل يوم برجع مهدوده ما بلقي زمن

اكتبى لى حاجاتك وتانى انا بجيبهم ليك

لا يا سيدى انا بقيت سايقه ما زى زمان ما في داعى اغلبك معاى

بتبالغى انت مش

اها عايز شنو خلصنا

خلصنا ..انتى لاقيانى وين ؟..عاينى انا بركب معاك بتكلم في السكة وانت راجعه نزلينى

اتفقنا

لم يعجبه طبعا ان تقود هيا السيارة بدا الوضع مقلوبا لكنه مضطر .

التفت اليه مندهشه بعد ان توقفت امام الصيدلية “بالغت لكن”

ليه في حاجه غلط في القلتو

ايوه يا استاذ التوقيت

ما فاهم

يعني كان قبل خمس سنين كان حاطير من الفرح ..يعنى انتى يادوب اكتشفتنى؟

لأ الكلام دا قديم جدا بس قلت اديك فرصه

امممم..جد بالغت زمان كنت في الدنيا ما شايفه غيرك ..فتى احلامى زى ما بقولوا ..هههه…اسي خلاص

هو شنو الخلاص ..انا زى ما انا ما اتغيرت

بالضبط ..دى المشكلة…ما اتغيرت ..

وقحه ,جرئية و ما فاهمة مصلحتها هكذا صنفها عمار بعد حديث مطول حاول فيها ان يقنعها انه قابل للتغير وانه و في خلال ثلاث سنين ممكن يتحصل على شهادة و” ينهي المشكلة دي” .بالتأكيد لم تقتنع لان الامر بالنسبه لها ليس مجرد شهادة بل امور اخرى كثيرة حاولت هي بدورها ان تقنعه انه متعلق بفتاه غيرها وان الزمن غيرها ..لم تترك له مخرج الا طبعا ان يتزوج ويصبح “راجل مره حلو حلا” وهيا “بايره” عانس مضطره للزواج به وهو احتمال مضحك تماما ككلمات الاغنية .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: