Tag Archives: قصص

وشم – قصة قصيرة

29 أبريل

ستنبت على ذراعي كزهرة ..لا احتاج وشما اخر

ستنبت على ذراعي كزهرة ..لا احتاج وشما اخر _مشاهدة

كم هو كئيب هذا المكان ! ما الذي اتي بها الي هنا . رائحة البخور تغمرها و ليس بخورا تفضله انه نوع رخيص و ردئ ..عرفت في تلك اللحظة انها ستذكر هذا اليوم بهذه الرائحة ..سرحت و هي تفكر ماذا لو تم اختراع جهاز لحفظ الروائح ..

ستجمع رائحة كل الاطفال الذين تحبهم حتي تعطرهم بها حينما يكبرون يتغيرون ..و ستحتفظ بذكري رائحة عطرها هي في اول يوم التقته و كم كان العطر جميلا و كم احبته هو و العطر لقد كان كليهما يتمتع بالترف . ستعيد رائحة الملابس الجديثه كلما كرهتها و ملت منها ..و ستحمل رائحة المخابز في الشتاء القارص و توزعها علي كل من يأكل طعامه باردا .

صراخ احدي النسوه اعادها للمكان تلفتت وهي تحسب عدد الجلوس في السرير المقابل للغرفة التي تصدر الاصوات و البخور ..مازال امامها وقت لتقلق ستكتفي الان بتأمل المكان و دراسة الموقف ..

هنالك مسحة يأس وبؤس في الوجوة و يبدو ان كل من اتي اليوم كان من الزوار الدائمين تحدثوا عن زياراتهم السابقه و عن بعض الاسرار التى يذخر بها المكان ..فكرت انها ستكون من هذة الاحاديث يوما ما ..اقشعرت وهي تتصور القصه و استعاذت بالله الستار ..

اتت للخلاص او لتعرف الاجابة عن تساؤل يحيرها جدا ..و رغم ان من دلتها علي هذة الخبيرة من اكثر النساء  ثقافة و تحضر فانها لا تستطيع ان تتملص من احساس التخلف الذي يملؤها منذ ان ركبت سيارتها و سارت بها من حي الي اخر اكثر بساطه حتي تخيل لها انها تهبط من جبل كل شئ يقاس هنا بمعيار هو علي احسن تقدير عشر مقاييسها هي ..انها في القاع و لا تظن انه  يمكن التدحرج لاسفل اكثر . لا تعليم ولا نظام كل شئ و كل شخص يتخبط و تدحرج و يتكوم ..

كيف بدأت حيرتها ؟ حتي هذا السؤال يثير الضباب في رأسها . لا تكاد تقبض اللحظة حتي تتلاشي ..كل لحظة معه تؤكد انها البدايه ..كالحلم المتكرر بصيغ مختلفه و نفس التأويل يصاحبها دوما ..

في مكان اخر في مكتبة هادئه كانت هنالك وكانا منسجمين في كتاب هو يقرأ وهي تضع خطوط علي ما لم تفهم تعتقد ان صوتها حاد ولا تتحدث ..يبتسم يرسم لها مخططات ليقرب لها المفاهيم ..يدرك ان ذاكرتها البصريه اقوي ..فهي تحفظ كل ملابس صديقاتها و تتذكر الالوان بشكل مذهل ..و تصف المشاهد بدقه تغنيك عن متابعه اي مسلسل تتابعه هي .

افاقتها احدهن بسؤال مباغت عن سبب وجودها هنا . حبست ردها التلقائي الرادع للفضوليين و ابتسمت وهي تقول :

  • هموم يا خاله ..ربك يهون ..

وصف المرأة بالخالة امر تعلمته منه و هو يرشدها للبساطة ذلك الطريق الذي توغلت فيه و تدعي انها اتقنته . و ما زالت مزيفه فيه باكثر الطرق افتضاحا ..لا ينخدع طفل صغير بمحاولتها ذلك .

كانت تلك المرأة تتحدث معها ادركت ذلك حين عادت من افكارها و لاحظت انها تحرك فمها و تنظر نحوها ..تمكنت من التقاط اخر الحديث لتغلقه ..باءت محاولتها بالفشل و قررت محبطه ان تمنحها شئ من التركيز ..

كانت تحدثها عن مرض اصاب ابنها الوحيد ..مرض اعي الاطباء و كلفها اموال طائلة ..ذكرت لها كيف كان قلبها يرقص عندما تحين من التفاته و هو راقد ..كيف ما زال صغيرها مرحا رغم ذبوله ..تمنت المرأة لو ان بامكانها اعادته لداخلها جنينا ..لو انها تعبد الكره .تلوم نفسها ..كم هي بائسه !

شغرت بصغر مشكلتها احتقرت نفسها واشمزأت اكثر ..دخلت في حوار جاد مع تلك المسكينة و جدت نفسها تدفع لها برقم هاتفها و اقنعتها ان تزورها في المشفي الذي تعمل به ..نزعت منها فكرة اللجوء لتلك الغرفة ذات الاصوات و البخور ..رافقتها حتي الباب احتضنتها و بكت قليلا ..

عادت لمكانها و جففت دموعها فهي كما يقول عنها غريبه تثور في لحظة و تهدئ كأن شئ لم بكن ..اخرجت علبة التجميل الصغيرة من حقيبتها عدلت الحكل وواصلت رحلة الانتظار ..

لم تتمني شئ و لم تدركه سوى ان يأتيها فاتحا ابواب العالم المغلق دونها ..لقد حبست منذ وقت بعيد ليس خارج النوم فحسب كما تقول فيروز فهو لم يورثها السهر وحده ..انها خارج المنطق و الزمن ..

تركيزها انقسم و لو لم تكن ذكيه لحد بعيد لفشلت تماما في كل امور حياتها ..انه شريك في اي فكرة ..كالاخطبوط يقبض باذرعه ذاكرتها و عقلها ..لا الاصوات تخلو من غناءه ساعات الصفاء و لا تتمتع المسافات بابعاد حقيقية لا تقاس بزاويه تواجده منها حاليا .

سخيف هو كم تود ان تتحدث عنه و كم تشعر انه لما يجيبو سيرته لا يحلو الكلام كما تدعي لطيفة التونسيه ..كل الاغاني عنه كل غضبهم وحزنهم و فرحهم عنه ..و كل قصه تؤول اليه  لتتقاطع معه ..انه المجموعة الشاملة وكل الاحبه عبر العصور مجموعات جزئية من قصته الاسطورية ..

اخيرا هاهي تدخل الغرفة .

الباب عباره عن ستاره خفيفه لا لون لها فبمجرد دخولك تصاب بعمي الوان من الضباب الذي يحدثه البخور ..

العجوز المجنونه هل تريد ان تختنق ! ..

نادتها باسمها واسم امها و هي تحثها علي الجلوس ارضاً ..

  • مالك ؟ سألتها دون ان ترفع عينها عن السبحه التي تحوم بين يديها ..

ما تكمل جميلها و تعرف الاجابة وحدها .. تسخر و تتصور انه عرف بانها اتت هنا ..حتى وان لم يعلم انه السبب .

  • مرض و لا قروش ولا عشقانه ..

زادت دقلت قلبها و تشغر بالبخور يعلق بثيابها و يفتت اعصابها سؤال هذه الدجاله ..

نظرت لها ثم هزت رأسها ..ا

  • ما شكلك عيانه .. ولا الزيك عندو مشكلة قروش يا تغيانه… انت يا غيرانه يا حيرانه ..
  • اسمو شنو ؟

اخيرا سؤال يمكنها الرد عليه باختصار ..

ارادت ان تنطق اسمه لكنها تخيلت للحظة ان صوتها الحاد سيخترق الستارة التي تعمل كباب و ان الجلسه القادمة ستكون عنها و عنه و سفتضح امرها ..افكارها مجنونه ..لا… بدا لها الامر معقولا ..

  • اتكلمي ..يا بتى ..
  • انا بس عايزة اعرف هو عايزني ولا لأ ..

ققهت العحوز حتي ظهر فيا ملاحه بسيطه خلف خطوط الشر التي تصاحب السحره وقالت ..

  • بس كدا ..يعوزك وما يعوك ليه و لما عايز ما علي كيفو ..

انقبض صدرها و قالت لها بسرعه ..

  • لا لا انا ما عايزه يحصل له اي حاجه و لا عايزه يحبنى بالطريقه دي ..

بعد محاولات كثيرة اقنعتها ان تكتب اسمه بالفحم علي باطن ذراعها ستقرأة العجوز ثم تزيله بالماء الفاتر ببساطه لو كان يحبها ستشعر بوخز في بشرتها ..

قربت منها الفحم المسحور المسحون ..وضعت طرف اصبعها فيه و بدأت اول حرف الاسم..تذكرت وعود كريم التفتيح ..قد تتعرضين لوخز بسيط و لكن ذلك فقط دليل علي ان مفعول المادة المبيضة قد بدأ لا داعي للقلق ..ثم احمرت بشرتها التي اعلنت عن غضبها بداية بالوخز

يا لطيف ! ..

فامت و نفضت عن اصبعها تلك الماده  و هي تستعيذ ..

اخر ما ينقصها وشم ياسمه علي ذراعها الا يكفي انه منقوش بقلبها .

Advertisements

حبيب سمسم (2)..

8 أكتوبر

ما معني هذا التعلق ؟ ظل السؤال يطاردهما ..

بالسنسبه لسمسم ..قررت تجاهل معرفته بامر سفرها و اكملت الاجراءات ..

كل يوم كان اسامه (حبيب سمسم) يقول لنسه ..ستغير رأيها ..لقد لمح التردد في عينيها ..هي التي يقرأ دون جهد

تتوالي الايام …وهي لا تتراجع .

اخبره صديق مقرب انه يجب ان يخبرها فلن يخسر شيئا ,صداقتها تلك المقدسه ستعيقها المسافه على ايه حال كما انه اذا ما تزوج هو وهي فلن تبقي علاقتها كما هي .

اقتنع بكلامه و امتلئ باللحظة الحاسمه ..صاغ لها الف سيناريو اين متى و  ماذا يقول ؟ انه موقف جديد عليه كليا في المره الوحيده التي  ظن فيها انه يحب كانت  سمسم هي المستشار العاطفي ..يذكر كيف جلسا علي سور المدرسه هي تفكر وهو يؤمن على ما تقول .

كان وقتها في الثانيه عشر من عمره و الفتاه المطلوبه هي الجاره الجديده …لقنته سمسم كلام الرسائله حرف حرف .. وتبرعت برسم القلبين المتصلين بسهم في ذيل الصفحه ..

—————————————————————

خططت سمسم لوداعه هو خاصه دون الجميع ..

علمت انهم يقيمون حفل لوداعهها لكنها ستتفاجأ لاسعادهم ..احضرت لكل منهم هديه صغير ليذكروها ..

الغربه بدت تتسل لغرفتها و ارعبها انها ستتلاشي من حياتهم سينسونها ! لكنها سرعان ما اقنعت نفسها ان كل اجازه فرصه لنسج العلاقات مره اخري

“اسامه” تحديدا لا تحتمل فكره ان تبهت صورتها لديه ان تكون احاديثهما بعد سفرها ممله ..و تكون الصداقه مجرد واجب يؤدي ..و عليه قررت ان ترشده يوم وداعها لسبل التواصل الحديثه التي يجهل ..لا بد ان يعتاد التعامل مع الانترنت الذي يكره احضرت له سماعات وكاميرا لجهازه webcam ستعطيع درس مختصر و تنشئ له حساب في الfacebook حتى ان كانت صديقته الوحيده هنالك ..يجب ان يكون معها بكل شكل ممكن .

اخر شئ احضرته له كان اطار صوره صغير ووضعت فيه صورتها ..سألتها البائعه وهي تغلف كل تلك الاشياء “خطيبك مسافر”

لم تنفي .. وظلت تردد مع نفسها “دا خطيبي ..اسامه “..اصابتها نوبه ضحك ..ثم شعرت بخصه ..لكن سرعان ما واست نفسها بانه سيبقي لها للابد ..كيفما كان الوضع صديق خطيب .لا يهم

فهكذا كانت هند (سمسم) دوما  كائن منطقي و شخصيه مرحه و تتقن الحياه كما تقول صديقاتها ..تعرف كيف تسيطر علي مشاعرها ..المواقف ..كيف ترضي الجميع و كيف تجعل الحياه حولها ..متناسقه و منسابه بسلاسه ..دون خلافات او معوقات تذكر..

—————————————

رغم انهما درسا في نفس المدارس الاجنبيه المختلطه و تربيا تحت نفس الظروف الاجتماعيه ..كان هو حاد جدا الدنيا لديه لها لونان ..ابيض او اسود ..لا يفهم النفاق الاجتماعي ولا ازدواجيه المعايير ..من المرعب ان يبقي الان دون الُُسُكر (سمسم) الذي يحلي له طعم العالم الظالم ..

وداع سمسم هو فرصته الوحيده اذن .

هئ نفسه لاسوء الفروض ..سنتدهش و تشعر بالغرابه ..حينها سيقوم بالانسحاب و يحاول تطمينها انه سيكون دوما صديقها ولن يتغير ..ستصدقه و يمر الامر ..لن يخسر شئ كما اخبره صديقه

————————————-

دون ان تشعر كانت دموعها تنساب و هي تقص عليه خططها هناك و تملكتها رعشه خفيفه ..حين قال وهو يفتح علب هداياها العديده له :

– بتتكلمي زى كأنك حبيبيتى .

ساد صمت للحظه .لم يكن هذا احد السناريوهات التي اعدها لكنه تعليق خرج منه دون مراجعه .

لو لم تكن في حاله حزن شديد لتمكنت هند من اختلاق ضحكه تزيل التوتر ..لكنها لم تستطع و كانت تنتظر بقيه الحديث .

امسك بكوب القهوه المثلج ..و اخذ رشفه سريعه كي يستجمع افكاره ..

– لا ما زى كان ..انت كدا فعلا ..سمسم

i love u

استمرت في صمتها ..هذه المره بد لها الامر منطقيا و غير مرعب اطلاقا .. وكونها تعرفه ادركت ان اي مقاطعه ستثني عزمه ..

شيئا فشيئا اطمئن هو ايضا …

بعد ذلك استمر هو في الحديث ببساطه ودفء كما اعتاد

دموعها مستمره بهدوء لكنها تخرج من قلب اخر غير الذي خلس ليودعه ..قلب ملئ بالحلم والسعاده

– طيب ممكن ما تبكي ..انتى بتين اتعلمتى تبكي يا بت

ابتسمت و مسحت دموعها ..راته من زاويه اخري كانت ترعاه اليوم هو من يرعها ..امتلأت بحب خالص تماما من الشك و تضائل في نظرها شعور الصداقه ..

– اها رايك شنو ..

كان سؤاله كي يدفعها للحديث فقد اضاء وجهها بشكل جعله يكاد يجزم بموافقتها ..لكن يجب ان يسمع كلامها

– اممم .يعنى ما اسافر

-ما عارف ..انتى حره

– والله يا اسامه يجي منك

– قلتى كدا ..

—————————————–

الايام التاليه كانت غريبه وسعيده ..اعلنا خطوبتهما و أجلت سمسم مشروع السفر ..ما زال اسامه مضطر للبقاء هنا ..كما ان سعادتهما  و حبه للبلاد قد تزيل فكره السفر تماما ..كان الزواج بسيط ككل شئ يخصهما

——————————————————————————————-

لمن يهمه الامر …ترقبو حبيب سمسم (3) ..تحت مسمي (الخرافه)

——————————————–

زي اخوي وواحد

24 يونيو

“زي اخوي وواحد ”   “زي اخوي”..تردد هذه العبارة كتعويذة ساحرة أو كذكر تحفظ به نفسها من حبه ..مع صباح هذا اليوم وجدت أنها مليئة بالشوق .لقد طال غيابة في رحلة العمل التي اختير لها هو و مجموعه اخري من زملائها . سيعود اليوم.

فيروز في السيارة تحكي لها عن شوقهما له “اشتقتلك ما اشتقلي.. بعرف ما راح بتقلي… طيب انا عم قلك اشتقتلك ” ..بداية غير موفقه في لتنفيذ خطة عدم حبه …غيرت المحطة ..اذاعة اخري تخبرها عن العراق و القتلي ..هذا ما تحتاجه قضية تفكر فيها حتي موعد لقاءه ..محلل سياسي بغيض يتحدث كعالم يطرح وجه نظرة الشخصية كحقائق ..

المؤسسة تعج بالوافدين من الرحلة بطاقتهم الايجابية و رغبتهم الخيالية في رواية كل ما حدث في الرحلة و كل المغامرات التي قاموا بها او الفوها للمزيد من التشويق ..تجاوزت الطابق الاول بسلام بدون ان تتكرر قصه واحدة ..في مكتبها جلست و نظرت عبر الحواجز الزجاجية التي تفصلهما ..مكتبة الخالي ..مرت بعينها علي المكاتب المجاورة الكل تجاوز مرحلة التحية وعم هدوء وانشغلوا بالعمل …

يا تري اين هو ؟ لم تجرؤ علي السؤال ؟ اخر ما تحتاجه هو اشاعة تربط اسمه باسمها ..سيقول له الجميع بخبث “مها سألت عنك ”  ليربطوها بأي شخص الا هو عينيها ستفضحها ان بدأوا لعبه بهذه الخطورة ..العام الماضي كان يقال ان حاتم خطيبها لأنه يرعها و يهتم لامرها وكانت تنادية خطيبي بدون قلق ..مجرد لهو ..

يا تري اين انت يا غسان ؟  كيف تحب شخص اسمه غسان اسمه  يشبه أسماء الفلسطنين وهي لا تحب الفلسطنين …لا انها لا تحبه ..”زي اخوي وواحد”

كان غسان في حياتها كالمشاهير تسمع اخباره شاءت ام ابت دون ان تعرفه شخصيا ..تشابك حياتها بحياته ..جاره زميلها في الكلية , صديقتها قريبته ,معارفها معارفه ..و الجميع يبجله ..يا تري من انت يا ايه الغسان كان فضولها لمعرفته كبيرا ..

عندما عرفها به المدير مع مجموعه زملائها الجدد .. حدثت نفسها “اذن ها هو انت اخيرا..لست كما توقعت”…بالتأكيد غسان ايضا سمع باسمها مرات عده ..علي عكسها اقر بذلك بعد يومين :

-مها انت حسن بخيت صحبك صح ؟

-ايوه ..شديد…انت بتعرفه

-جارنا..تقريبا متربين سوا …

حسنا يا ايه الغائب ما الذي يؤخرك اليوم  ..تعال لقد تعوذت من حبك وتحصنت من ضعفي و اعدك انني لن احبك اليوم فقط تعال …

كم هم حمقى اولاءك الذين يربطون البعد بالنسيان ..كيف لها ان تنسي صباح الخير مع اعرض ابتسامه في الوجود ..كيف يمكنها ان لا تستحضر ضحكاته العالية مع الجميع ..روحه الحلوه ..غسان في المكتب اذن كل الامور ستكون علي ما يرام ..ستحل المشاكل ويهدء المدير و يحصل كل علي مبتغاه …تعتقد ان احساسها بالامان معه هو اخطر ما تواجه ..

مرت ساعتان ولم يحضر ..ربما يتواجد في الفيس بوك …

غسان :”عدنا ” كان هذا تعليقه قبل خمس دقائق ..في الفيس بوك ..هل تعلق و تخبره ان “العود احمد”..ام تكتفي بابتسامه ؟ هل تسأله لماذا لم يأتي للعمل ما دام قد عاد ..لماذا لم يكمل جميله و يعود لها ..لتراه خلف الحواجز الزجاجية و يرسل لها اوراق للمراجعه ..احلي من كل الاوراق ..اوراق تتيح لهما ان يتحدثا ..دونما قلق ..دون ان يتسرب له اعجابها به ..

يا الله ..عباس: “لقد عدت ايضا” ..معلقا علي عودة غسان …لقد نسيت امره ..عباس زميلهم ايضا يعمل في العلاقات العامه مما يشكل لها راحه كبيره فكلها ساعات قليله فقط التي يمضيها في المكتب ..فلو كان الامر دواما كاملا لماتت متسممه به .

مقرب لغسان و ان كان لكل منهم عالم مختلف تماما ..عباس يقتات المشاكسه و العبث ..لا يمكنه ان يهدأ ولو للحظة كثير المزاح و هي تظن انه يخلط مزحه بجده بخبث و هذا ما يجعله جبان في نظرها ..

و علي ذكره ظهر عباس و بدأ يسلم و يحيي حتي وصلها الدور …

–          وييييين يا عسل مشتاقين والله

–          ..حمد الله علي السلامه (سبق و عنفته في منادته لها بالعسل لكن لا حياة لمن تنادي)

فتحية صديفتها التي رشحتها لهذه الوظيفه في بداية الامر,تظن انها غبيه كيف تضيع عباس الانيق ,ابن الصحفي الكبير ,تزعم انه طيب و الي علي قلبه علي لسانه ..اما غسان فمزيف و عاجلاا ام اجلا سيبدو وجهه الاخر..

من الغريب ان تقاس المشاعر بالمواصفات ..مع ان التجارب توضح ان افشل الرجال متزوجون من نساء يعلمن عيوبهم قبل الزواج والعكس صحيح..هل فتحية تحب حسب المواصفات والمقاييس ام انها مجرد نظريات..

مازال غسان متفوقا بسمعته الطيبه واخلاقه الحسنه وان جادلوا انها متكلفه..

اليوم ينقضي ..اثر التعويذه يزوي ..لماذا تشغلني لهذا الحد..

عادت للمنزل وهي توازن في خياراتها..تترك العمل ليخرج من حياتها؟ حماقه..ترتبط بعباس لتنساه؟انتحار…تعمق علاقتها به لتكتشف عيوبه وتسقط عنه اقنعه الكمال؟خطر زيادة تعلقها به اكبر

لابد ان حياتها فارغه ..ستجد امر يملء وقتها و تفكيرها..

ارتاحت لهذا القرار ..

رن هاتفها ..غسان…”زي اخوى”..”زي اخوى”..”زى اخوى” ثلاث مرات واستعيني بالله يا بت..

-مافي حمد الله علي السلامه ..مالك غايب؟

-الغايب عزره معاه..

-ان اكتشتف حاجه خطيرة..سفرتي دي كانت مفيدة

-ممتاز ..اصلوا السفر فيه سبع فوايد ..اكتشفت شنو يا كلومبس

-اكتشفت اني بفكر فيك طول الوقت.

%d مدونون معجبون بهذه: