Tag Archives: قصة قصيرة

حبيب سمسم (1)

27 سبتمبر

كان تواجدها معه يعني الارتياح . صديق تصاعد في حياتها حد الاخوة ..كفل لهما الزمن والظروف سبل القاء و جعل من حياتهما شبكة يصعب فكها او حتي محاوله تحليلها . في كل حدث مفرح او حزين كان لها رفيقا . نسيانه يعني ان تفقد الذاكرة و تمحي شبابها والمراهقة . كلمة سفر تخرج بسهولة وهي تحدثهم كلهم عن مخططها الجديد بعد ان حصلت علي تأشيرة لاستراليا و بدأت بتحقيق حلمها في الهجرة . تجاوزت كل العقبات المعتادة و ادهشها حظها المبتسم علي غير العادة ..كأن البلاد تطردها ..غادري… دربك اخضر .. تأتي علي بالها الف صورة من المشاهد اليومية التي تعلم انها ستشتاقها حتما في البعد . تكاد تدمع و هي تلاحظ ان حديثها اليوم مع صديقتها سيكون من اخر الاحاديث المباشرة التي تستطيع فيها ان تري وجهها و تعابيرة . رائحة الاماكن ..دفء الاسرة ..امها و اخواتها الثلاث مزاحهم المستمر شخارهم كل شئ صار يودعها بصمت ..جنازة هادئة لحياة تقليدية تذمرت منها لسنوات . كل الامور ميسرة حتي مشاعرها الغامرة مقدور عليها ..انه تردد بسيط و سيمضي بمجرد اقلاع الطائرة . وتنتابها نشوة السفر الحلم و الافكار المستقبلية . فقط وجهه يستعصي ان يكون قابل للوداع…. لماذا الان تفكر فيه تحديدا دون الجميع .. لم تخبره ..خباءت عنه كل شئ يخص السفر …وكان ينتابها شعور غريب بالخوف كلما لقيته او حدثته ..شعور مجرم هارب ..كذبها عليه كان الاكثر وضوحا .. وعليه كانت تتجنب ان تطيل الحديث و كان هو يحدجها بنظرة تعلمها جيدا و يهز رأسه قليل وهو يردد ….”يا سمسم ..ياسمسم..اخ منك انت” سمسم ..من سيناديها بسمسم و اسمها هند غيرة من يستطيع ان يجعل كل المشاكل تافهة وسخيفه ..من تستطيع ان تمنحه كل الحب فيقدره ويعزها دون ان تخاف ان يعتبره امر عادي ..مهما طال الزمن تعلم انه دوما سندها الذي يظهر دونما حاجه للنداء .. لسنوات طوال كانت له كل النساء و كان هو كل الرجال ..علاقه رائعه رغم انها لا تحمل كلمه عشق واحده .. من يحتاجها ..في وجود كل هذا التفاهم .. من يحتاج جنون الوله و احتاجب المنطق . حتي حين تمت خطبتها ..كان هو الشخص الوحيد الذي يعلم تفاصيل علاقتها بخطيبها ..تغضب ان اشار خطيبها اليه و تساءل عن معني تواجده الغير مبرر في نظره .. تخشي عليه من تهوره فقد كانت صمام الامان الذي يدفعه ليعيد النظر و يتمهل .. تخشي ايضا ان تفقد قدرتها علي التفاءل المكتسبه من احتكاكها به . اول مره تدرك انها وهو امتدادين لكيان واحد .. ماذا تفعل بكل هذا التعلق ؟ كيف تتركة وترحل ؟ مضت الايام و حقيبتها تكبر و خزانتها بل كل غرفتها بدت في التلاشي ..قلبها ينقبض ..تشعر بالغباء كيف لم تحسب لهكذا حدث ..اما كان بامكانه هو ان يتزوج و تمنعها معرفتها بطبائع الزوجات من رؤيته .. اما كان بامكان خطوبتها ان تتطور لزواج و تصبح ملك لرجل شرقي لا يفهم معني الصداقه .. هو ايضا يمكنه ان يسافر و يتركها ..لولا انه يحب هذه البلاد بشكل غريب .. الف احتمال للفراق .. لم تعد نفسها ابدا لهم . تطور احساسها و تفاقم حتي اصابها وهن … – سمسم – ايوه – انت عيانه – لا فترانه بس – امممم – مالك ؟ – عايز اعرف ناويه تكلميني متين ؟ – انت عارف ؟ ————————————— ايوه عارف …كيف تمكنت ان تفكر للحظة انه بامكانها تركي … ما معني هذا الغضب الذي يعتريني ..تنتابني رغبه عارمه في ضربها ..نعم ضربها سمسم العزيزة التي لابد ان تدلل ..لم يعد بامكاني ان اتقبل جرمها ..لابد ان اعاقبها علي هكذا جريمه ..تتركني ..! لا يستطيع ان يفكر في امر سوى سفرها ..تابع اجراءتها مع اخنها ..وهو يظن انها حتما ستغير رأيها …ستتراجع ستدرك ما ادركه اخيرا انهما امتدادان لكيان واحد ..انه حبييب سمسم ..كما يتندر اصدقاءه .. وكما انكر لسنوات طوال … انه الرجل الذي يجب ان يكون محرم لها في هكذا سفر ..انه من يجب ان تستأذنه حتى قبل ان تخبرامها …هكذا يجب ان تكون الاوضاع ..لا يعنيه الان انه لا يحمل صفه تؤهله رسميا لذلك ..لا يعنيه انه لم يعرف من قبل انه يهواها ..وانه لم يقدر ان يفكر في الارتباط بها او بسواها لانها تملؤه .. لا يهم ان كانت لا تعرف .. وان امكنها ان تمنح احد غيره صفه خطيب .. كل ما مضي اصبح حلم ..يريد تكراره للابد…يريدها ان تكون معه للابد .. كيف لا تخبره ؟ كيف تمكنت من التفكير مجرد التفكير بتركه …هل يحترق قلبها الان ..ام انه الوحيد الذي يشعر بالتعلق . مضت الايام و اعصابه تتلف ..تحول غضبه لحزن ..لم يعد يريد ضربها يريد فقط ان تضمه كي يبكيها مودعا ..ان تسمح له ببكاء طويل و عويل يحفر في ذاكرتها علها تشعر بحزنه و تحمله معها لتلك البلاد شديده البعد وتحول حزنه لشرود .. ——————————————- ها هما الان ..القلق سيد الموقف … يتمني ان يكون حبيب سمسم ….و يدع كل الخوف الذي يعتريه من فكرة الارتباط و فقدان اجمل علاقه في حياته تتمني انه لم يعرف .. ان لو امكنها مواجه غضبه حزنه و شروده عن بعد … تتمني ان تختبر مشاعرها في البعد ..هل تحبه ؟ ام ما معني كل هذا التعلق ؟

 

يتبع …………………….

—————

مشاهدة

زي اخوي وواحد

24 يونيو

“زي اخوي وواحد ”   “زي اخوي”..تردد هذه العبارة كتعويذة ساحرة أو كذكر تحفظ به نفسها من حبه ..مع صباح هذا اليوم وجدت أنها مليئة بالشوق .لقد طال غيابة في رحلة العمل التي اختير لها هو و مجموعه اخري من زملائها . سيعود اليوم.

فيروز في السيارة تحكي لها عن شوقهما له “اشتقتلك ما اشتقلي.. بعرف ما راح بتقلي… طيب انا عم قلك اشتقتلك ” ..بداية غير موفقه في لتنفيذ خطة عدم حبه …غيرت المحطة ..اذاعة اخري تخبرها عن العراق و القتلي ..هذا ما تحتاجه قضية تفكر فيها حتي موعد لقاءه ..محلل سياسي بغيض يتحدث كعالم يطرح وجه نظرة الشخصية كحقائق ..

المؤسسة تعج بالوافدين من الرحلة بطاقتهم الايجابية و رغبتهم الخيالية في رواية كل ما حدث في الرحلة و كل المغامرات التي قاموا بها او الفوها للمزيد من التشويق ..تجاوزت الطابق الاول بسلام بدون ان تتكرر قصه واحدة ..في مكتبها جلست و نظرت عبر الحواجز الزجاجية التي تفصلهما ..مكتبة الخالي ..مرت بعينها علي المكاتب المجاورة الكل تجاوز مرحلة التحية وعم هدوء وانشغلوا بالعمل …

يا تري اين هو ؟ لم تجرؤ علي السؤال ؟ اخر ما تحتاجه هو اشاعة تربط اسمه باسمها ..سيقول له الجميع بخبث “مها سألت عنك ”  ليربطوها بأي شخص الا هو عينيها ستفضحها ان بدأوا لعبه بهذه الخطورة ..العام الماضي كان يقال ان حاتم خطيبها لأنه يرعها و يهتم لامرها وكانت تنادية خطيبي بدون قلق ..مجرد لهو ..

يا تري اين انت يا غسان ؟  كيف تحب شخص اسمه غسان اسمه  يشبه أسماء الفلسطنين وهي لا تحب الفلسطنين …لا انها لا تحبه ..”زي اخوي وواحد”

كان غسان في حياتها كالمشاهير تسمع اخباره شاءت ام ابت دون ان تعرفه شخصيا ..تشابك حياتها بحياته ..جاره زميلها في الكلية , صديقتها قريبته ,معارفها معارفه ..و الجميع يبجله ..يا تري من انت يا ايه الغسان كان فضولها لمعرفته كبيرا ..

عندما عرفها به المدير مع مجموعه زملائها الجدد .. حدثت نفسها “اذن ها هو انت اخيرا..لست كما توقعت”…بالتأكيد غسان ايضا سمع باسمها مرات عده ..علي عكسها اقر بذلك بعد يومين :

-مها انت حسن بخيت صحبك صح ؟

-ايوه ..شديد…انت بتعرفه

-جارنا..تقريبا متربين سوا …

حسنا يا ايه الغائب ما الذي يؤخرك اليوم  ..تعال لقد تعوذت من حبك وتحصنت من ضعفي و اعدك انني لن احبك اليوم فقط تعال …

كم هم حمقى اولاءك الذين يربطون البعد بالنسيان ..كيف لها ان تنسي صباح الخير مع اعرض ابتسامه في الوجود ..كيف يمكنها ان لا تستحضر ضحكاته العالية مع الجميع ..روحه الحلوه ..غسان في المكتب اذن كل الامور ستكون علي ما يرام ..ستحل المشاكل ويهدء المدير و يحصل كل علي مبتغاه …تعتقد ان احساسها بالامان معه هو اخطر ما تواجه ..

مرت ساعتان ولم يحضر ..ربما يتواجد في الفيس بوك …

غسان :”عدنا ” كان هذا تعليقه قبل خمس دقائق ..في الفيس بوك ..هل تعلق و تخبره ان “العود احمد”..ام تكتفي بابتسامه ؟ هل تسأله لماذا لم يأتي للعمل ما دام قد عاد ..لماذا لم يكمل جميله و يعود لها ..لتراه خلف الحواجز الزجاجية و يرسل لها اوراق للمراجعه ..احلي من كل الاوراق ..اوراق تتيح لهما ان يتحدثا ..دونما قلق ..دون ان يتسرب له اعجابها به ..

يا الله ..عباس: “لقد عدت ايضا” ..معلقا علي عودة غسان …لقد نسيت امره ..عباس زميلهم ايضا يعمل في العلاقات العامه مما يشكل لها راحه كبيره فكلها ساعات قليله فقط التي يمضيها في المكتب ..فلو كان الامر دواما كاملا لماتت متسممه به .

مقرب لغسان و ان كان لكل منهم عالم مختلف تماما ..عباس يقتات المشاكسه و العبث ..لا يمكنه ان يهدأ ولو للحظة كثير المزاح و هي تظن انه يخلط مزحه بجده بخبث و هذا ما يجعله جبان في نظرها ..

و علي ذكره ظهر عباس و بدأ يسلم و يحيي حتي وصلها الدور …

–          وييييين يا عسل مشتاقين والله

–          ..حمد الله علي السلامه (سبق و عنفته في منادته لها بالعسل لكن لا حياة لمن تنادي)

فتحية صديفتها التي رشحتها لهذه الوظيفه في بداية الامر,تظن انها غبيه كيف تضيع عباس الانيق ,ابن الصحفي الكبير ,تزعم انه طيب و الي علي قلبه علي لسانه ..اما غسان فمزيف و عاجلاا ام اجلا سيبدو وجهه الاخر..

من الغريب ان تقاس المشاعر بالمواصفات ..مع ان التجارب توضح ان افشل الرجال متزوجون من نساء يعلمن عيوبهم قبل الزواج والعكس صحيح..هل فتحية تحب حسب المواصفات والمقاييس ام انها مجرد نظريات..

مازال غسان متفوقا بسمعته الطيبه واخلاقه الحسنه وان جادلوا انها متكلفه..

اليوم ينقضي ..اثر التعويذه يزوي ..لماذا تشغلني لهذا الحد..

عادت للمنزل وهي توازن في خياراتها..تترك العمل ليخرج من حياتها؟ حماقه..ترتبط بعباس لتنساه؟انتحار…تعمق علاقتها به لتكتشف عيوبه وتسقط عنه اقنعه الكمال؟خطر زيادة تعلقها به اكبر

لابد ان حياتها فارغه ..ستجد امر يملء وقتها و تفكيرها..

ارتاحت لهذا القرار ..

رن هاتفها ..غسان…”زي اخوى”..”زي اخوى”..”زى اخوى” ثلاث مرات واستعيني بالله يا بت..

-مافي حمد الله علي السلامه ..مالك غايب؟

-الغايب عزره معاه..

-ان اكتشتف حاجه خطيرة..سفرتي دي كانت مفيدة

-ممتاز ..اصلوا السفر فيه سبع فوايد ..اكتشفت شنو يا كلومبس

-اكتشفت اني بفكر فيك طول الوقت.

لم تتغير

26 أبريل

بالنسبة لعمار الحياة كانت إما “تمام” أو “مكسب” مبتسم هو ويشع سعادة . حين تراه تدرك فورا انه من ذوى الدخل العالي . سيارته تتبدل سنويا و يتخايل كعارض أزياء محترف بملابسه المنسقة بالعناية و شعرة المصفف يهتم حتى للإكسسوارات الرجالية ساعة سويسرية كلاسيسية للمساء و ساعة “سبور” للعمل .

يدير سلسلة محال تجارية (سوبر ماركت) يملكها الحاج حسن والده ,توقف عن التعليم في الثانوية مسجلا بذلك سابقة في نطاق عائلته المليئة بحمله الماجستير والدكتوراه الحاج حسين نفسه خريج آداب لغة انجليزية وأمه معلمة في مرحلة الأساس . كفا للعين كان عمار الشخصية الوحيدة التي لا تقرأ غير جريدة “قوون” الرياضية و لا تسعي لتطوير ذاتها .

يقول انه حكيم و يقنعك بذلك حين يشرح لك الحالة الاجتماعية والاقتصادية من مبيعات السوبر ماركت .

شوف اسي حاجة نفيسة دي مثلا ماشاء الله ما بفرق معها السعر بتشيل بتحاسب و ما بتقول ولا كلمه

جارتها طوالى مع العلم انو بيتها ثلاثة طوابق هاجت و جاطت يومتا كيف سعر لبن البدرة يتضاعف ؟ زول من برا بقول ليك بخيلة لكن أنا عارفه كويس… المره مسكينة و ضعهم ما رهيب كدا بيتهم ختو فيه تحويشت العمر كلو

استاذ الفاتح بحب الدين زى عيونو مهما شال لو عايز لبانه بقول ليك سجل في الحساب عندك –اظن بتريحو حركة الدفع مره واحده دى و يشيل ويشكر في حكاية الجمرة الخبيثة مع انو الناس متضايقين منها

بت موالنا الصغيرة ما عارف اسمها شنو دى همها الاكبر الكريمات كل اول شهر تجي تشيل حاجات بمرتبها كلو تقريبا

يمضي يوم في السوبر ماركت القريب من بيتهم في الرياض و الاخر في الثاني في شارع الستين . “لازم الشغلاين يعرفو انو اصحاب المحل مفتحين ليهم هم اولاد ناس لكن برضو الزمن دا بقا غريب” .الفرع الثالث يعهد به لاخوة الاصغر الساكن في شقة في نفس العمارة مع زوجته . عمار لم يتزوج بعد مع انه في الثلاثين ولا يعيقه المال ولا يشغله العلم .

لديه اصدقاء في كل مكان يجد نفسه في كل مجموعة فهو صاحب الدم الخفيف ,الراقي , المنسق للبرامج ..يعرف اغلب اصحاب المقاهي و المطاعم الكبرى في الخرطوم لذلك فهو زبون مميز . يحكي لك عن تطور الاماكن بخبرة و يعطيك قائمة بما يجب عليك اكله في عاصمة الأكل فيها هو الترفيه الاكبر .

شارك في نادى الزوارق وانسحب و كذلك فعل في التنس وأخيراً استقر كما يقول على “الألماني أحسن حاجة” , لا يمنعه ذلك طبعا من مواصلة علاقاته الممتدة .تكونت لديه مع الايام ثقة هائلة بالنفس خاصة فيما يتعلق بالفتيات . معه حق بعضهن وصلت به الجرأة للمبادرة كما انه لا يتعرض للرفض .لكن وحدها سوسن الجديرة بالاهتمام .

مكان وحيد كان يرهبه جامعة الخرطوم ,بقيت الجامعات كان يصول فيها ويجول دون تفكير و مادمنا سنتحدث في السياسية أو الكرة فانه لا بأس عليه هذا عادا كونه الحكيم في اى مجال حياتي . جامعة الخرطوم هو المكان الذي تدرس فيه سوسن .

لدية صديقين هما الأقرب إلى قلبه حسام و عبدو (عبد الرحيم) كانوا معا في كل شئ جيران و زملاء دراسة و تجمعه مع حسام قرابة من الدرجة السبعين يتمسك بها الجيران بفرح كأنها مباشرة كعادة السودانيين تعبيرا عن المحبة. حاولا معه كما فعل أهله ليتابع دراسته حسام خاصمه للضغط و عبدو قام بحملة كبيرة بين الأصدقاء وكل من يعرفه .

تخرج الجميع من الجامعة و بقي هو وكانت هذه نقطة ضعفه التي يحاول الجميع أن يتعامل معها كل بطريقته حسام الساخر مثلا يردد له دوما “يا مان انت اش فهمك.. انت اسمك ما بتعرف تكتبو “ ..كثيرين تجنبوا اى حوار يقترب من هذه المنطقة الحساسة .

في أخر ساعات الليل بعد أن تخف حركة الزبائن يرفع عمار صوت التلفاز و يطالع مباريات في الشو تايم او اي فيلم عربي قديم اذا لم يكن لديه خطط مسبقه مع احد شلله . ما يسعده حقا جلسه صفا مع عبدو و حسام .

انا حاكلم سوسن

جد ..(قالها عبدو بنبره جزع اكثر من كونه دهشة)

بس ما عارف

يا مان ما كان من زماان ..(حسام)

ما كانت بتقرا و دخلت ليها برنامج MBA

طيب يا عمار ياخ البت دى مفلسفة بتتعبك ساي …(عبدو بحنانه المعتاد)

لوك ..يو جت تو بي سيريس ما بنفع الكلام دا و انت ما تخليك صريح البت ما مفلسفة البت طموحة وانت عندك نظام معين ماشي بيه (حسام )

عاين احنا جيران واهل و ما حصل حسيت انو عندها راي فينى بالعكس ظريفه معاى شدييد

انا عندى ليك حل (حسام)

اتحفنا

عرس واحدة تانية

يا سلام (عبدو)

كدا حتكون راجل مره ,,,ثم مضى راقصا وهو يدندن ….”راجل المره حلو حلاه …راجل المره حلو حلاه”

ههههههههههههههههههههه معليش يا عمار لكن فكره..فعلا راجل المره حلو حلا (عبدو)

حاول جاهدا ان يعرف السبب الذي دفعه لترك التعليم لكنه لا يعلم فكرة طائشه تحولت مع الايام لنقطة مفصليه في حياته لا يمكنه ان يعود ليمحيها ولا يمكنه ان يتخطها . كل عام كان عماد “اخوة الاكبر” ينصحه ان يبدأ الان مازال صغيرا لكنه يستصعب الامر كيف يتعلم مع الشفع (الاطفال) كلهم شفع ..ثم ما اهمية التعليم لديه المال والوضع الاجتماعي ..امه بعد ان حاربت كسله لسنوات استسلمت اخيرا للوضع واصبحت من اكبر حلفاءه “يا ولد بس عرس فرحني “

لماذا احب سوسن ؟ او فالنقل لماذا تقوم سوسن بكل هذة الامور ما الداعي لان تدرس في افضل جامعة في البلاد و تحضر الماجستير ؟ لماذا تصر ان تصبح المستحيل و تزيد من تعلقه بها هو بطبعه التنافسي .

استرجع كل علاقاته السابقه تلك التي كان يمضي بها الوقت في انتظارانتهاء ست الحسن من مشوار التعليم الطويل . لابأس عليه كل الامور ستكون “تمام” .ستأتي حتما في الاسبوع القادم لتشترى شئ ما و سيسألها . لا داعي للقلق انه عمار حسين, المحسي شديد الوسامه بشعره اللسبسيبى (الاملس) و عينيه العسليتين . انه نفس الشخص الذي تقول له سوسن “انت يوم حتقتلنى بالضحك ..اصلا ما جادى” . انه الشهم الذي يوصلها لمنزل ذويها اذا تأخر الوقت وهو الذي يأتى بنفسه لوالدتها اذا اتصلت و طلبت شئيا من السوبر ماركت ..كريم و لا يمكن ان تحاسب وهو موجود بالمحل اذا كانت الاغراض لها “امشي يابت انا ما بشيل قروش من البنات” “شغال كيف سيادتك زبائنك كلهم رجال” “انتي فاكرة كل البنات بنات ” ..كلمه حلوه هنا غزل بسيط في الكاشير لم تكن تجزره ولم يتجاوز حدود الادب ..

اتى اليوم المنتظر اجتهد في مظهره هذا الاسبوع اكثر لم يخطر له ان يسأل اخته صديقتها عن رأيها ليس هو من يفعل ذلك . ااّخ لو كان يستطيع استعاره شخصية عماد أخوه اليوم فقط ليبهرها ليس فقط بكريزمته بل بثقافته الواسعه و برزانة و عقل راجح . لكنه هنا معلق بهذا الجاهل ,لاول مره يشعر بضعف كهذا مضت دقائق تجولها في المحل متلفه للأعصاب ..”جنها تتمحرك هو درس كيمياء ما تشيل أي حاجه وخلاص ”

سوسن عايزك في موضوع.. مستعجلة؟

والله ماشه الصيدلية الفي الشارع التاني والمكتبه ..انت عارف كل يوم برجع مهدوده ما بلقي زمن

اكتبى لى حاجاتك وتانى انا بجيبهم ليك

لا يا سيدى انا بقيت سايقه ما زى زمان ما في داعى اغلبك معاى

بتبالغى انت مش

اها عايز شنو خلصنا

خلصنا ..انتى لاقيانى وين ؟..عاينى انا بركب معاك بتكلم في السكة وانت راجعه نزلينى

اتفقنا

لم يعجبه طبعا ان تقود هيا السيارة بدا الوضع مقلوبا لكنه مضطر .

التفت اليه مندهشه بعد ان توقفت امام الصيدلية “بالغت لكن”

ليه في حاجه غلط في القلتو

ايوه يا استاذ التوقيت

ما فاهم

يعني كان قبل خمس سنين كان حاطير من الفرح ..يعنى انتى يادوب اكتشفتنى؟

لأ الكلام دا قديم جدا بس قلت اديك فرصه

امممم..جد بالغت زمان كنت في الدنيا ما شايفه غيرك ..فتى احلامى زى ما بقولوا ..هههه…اسي خلاص

هو شنو الخلاص ..انا زى ما انا ما اتغيرت

بالضبط ..دى المشكلة…ما اتغيرت ..

وقحه ,جرئية و ما فاهمة مصلحتها هكذا صنفها عمار بعد حديث مطول حاول فيها ان يقنعها انه قابل للتغير وانه و في خلال ثلاث سنين ممكن يتحصل على شهادة و” ينهي المشكلة دي” .بالتأكيد لم تقتنع لان الامر بالنسبه لها ليس مجرد شهادة بل امور اخرى كثيرة حاولت هي بدورها ان تقنعه انه متعلق بفتاه غيرها وان الزمن غيرها ..لم تترك له مخرج الا طبعا ان يتزوج ويصبح “راجل مره حلو حلا” وهيا “بايره” عانس مضطره للزواج به وهو احتمال مضحك تماما ككلمات الاغنية .

وضع مؤقت

23 أبريل

يوم عمل اّخر. لا أكاد اصدق أن العام مضى بهذه السرعة. بدأت يومي كالمعتاد مطمئنا نفسي “وضع مؤقت” جملة ارددها لكل فضولي بغيض ولكل صديق مخلص ولأمي .
الكتاب ,الموبايل ,جهز شحن الموبايل ,المفاتيح ,حبوب مسكنة وبعض المال تأكدت ان كل وسائل العمل تلك معى ..نعم هذه ادوات عملي ولست ذاهبا لنادى ولا لزيارة اجتماعية .
صعد بى المصعد للطابق الخامس ..في هذا الوقت من الصباح ..لابد انها السيدة “ن” ,اربعينية مطلقة و اّية في الجمال لها من الابناء اثنان يدهشك انهما فى العشرينات بل ويبدوان اكبرمن ذلك وتبدو معهم اختا او خاله لا ام . السؤال المحير فعلا كيف يتخلى رجل ما عن امرأة مثلها رقيقة مهذبة وطيبه ..حسنا ستقولون كيف لى ان اعرف انها كذلك ؟ صدقوني اعرف احيانا اكثر مما اريد .
وفي الطابق الخامس كان ما ظننته ..حيتنى تحية الصباح واتجهنا الى الطابق الارضي لكننا توقفنا في الثاني لنقل عائلة الدكتور “م” الطبيب وزوجتة (طبيبة ايضا ) وطفلة صغيرة في الخامسة من العمر ..تبادل الجيران ابتسامات وتحيات مقتضبة فكما يبدو ان السيدة “ن” تشكل تهديد لكل سيدات العمارة و كان من الحكمة التعامل معها بحذر ربما تجلب النحس او – وهو الاخطر- تخطف الازواج .
ظلت الطفلة –ابنه الدكتور “م”- تحاول جاهدة إعادة عقد الشريط الذي يتدلى من ضفيرتها .أمها مشغولة بمراقبة السيدة “ن” ويدي تريد مساعدة الصغيرة ..كانت دقائق من ضبط النفس فلا أريد أن يعتبرني الركاب فضولي وأتدخل فيا لا يعنيني أدركت أنني قد أموت حرجا لو طاوعت نفسي وأنبّني الدكتور “م” ..نعم الفكرة مروعة خاصة والسيدة “ن” موجودة.
في الطابق الأرضي غادر الجميع وبقيت أنا شغلت الإذاعة بواسطة الموبايل وبدأت استمع لأخبار التاسعة حتى انتهت وبدأت أقوال الصحف أحب أن أفكر بهؤلاء الذين يلقون أخبار الصباح كأكثر المذيعين بؤسا و كلهم يتمني أن يكلف بمهمة أخري أو ينتظر أن يرتقي ليكون له برنامجه الخاص هم أيضا يعيشون أوضاع مؤقتة..هنا فتح باب المصعد هذه مواعيد موظفي الشركة الإعلانية في الطابق العاشر مجموعة من الشباب يأتي بهم باص الشركة .
كل صباح أفكر هل ستركب اليوم مصعدي أنا ..أم المصعد الأخر ..وأتمنى أن تصعد معي ..صباح اليوم كان الحظ حليفي أنها هيا الآنسة الرائعة بكل روعتها شاركتني مصعدي . تعمل كمذيعة في الإذاعة التي تحتل ثلاثة طوابق تقدم برنامج الساعة الواحدة ظهرا يتسنى لي أحيانا أن استمع لأخره في فترات الركود …اسمع حوارها المذهل ,صوتها العذب الرقيق دون تكلف , و صبرها علي بعض المتصلين الأغبياء , يتملكني إحساس أحيانا إنها تصبرني أنا بالذات حين تبث نغمات الأمل عبر الأثير كما يقال ..في احد الأيام قالتها بالحرف : “هذه الأغنية إهداء لكل من يظن أن أحلامه لن تتحقق ..محمد منير …لو بطلنا نحلم نموت”
أتمنى أن اخبرها أنني خريج جامعة محترمة, أجيد اللغة الانجليزية وانه يوما ما كان لدينا الكثير من المال وكنت أقود سيارتي الخاصة وأنا مراهق في الثانوية ..أريدها أن تعلم أنني لبق ومسئول وأنني فعلا استحق أن تحبني لكنها فقط أيام مكتوبة لي في صعود وهبوط ارتفع بهذا المصعد بأحلامي واهبط لأعود لمنزلي واردد انه وضع مؤقت وبعد ذلك سأكون يوما ..دبلوماسي رفيع المستوى أو مستشار اقتصادي كبير .
اعلم أنها أيضا تعيش وضعا مؤقتا ..فلا يمكن أنها درست إدارة الأعمال لتصبح إعلامية ..نعم قد تبدو سعيدة بعملها لكن هل حقا هذا هو طموحها ؟ أود أن اعرف ؟
منتصف النهار وقت الذروة العديد من عملاء الشركات والزبائن العديد من الزيارات بين ربات المنازل وهكذا يزيد الصعود والهبوط ..حتى هؤلاء تصبح وجوههم مألوفة بعد عام من مزاولة المهنة هاهي مندوبة المبيعات التي تأتى بمستحضرات التجميل هيا الأخرى تعيش وضعا مؤقتا تبدو أكثر ضيقا منى مما يجعلها دائما في حاله إثبات أنها لا تنتمي لهذه المهنة وتكون متكبرة ومتعالية كأنها من كوكب أخر ..هاهو أيضا محامي الشركة الاستثمارية دائما هذا هو المحامى لا يلجئون أبدا لمحامي من طابق المحاميين كما يقول سكان العمارة .
انتهي دواما الآنسة الرائعة وهاهي للمرة الثانية من هذا المبارك المليء بالحظ تكون من نصيب مصعدي أنا ..هذه المرة تعمدت أن تقرأ غلاف الكتاب الذي أحملة معي “الاقتصاد الحر” ابتسمت وأشاحت بنظرها لابد أنها أدركت محاولتي اليائسة .لكن كان ذلك كل ما أتمناه ابتسامة لي أنا ليست لأمر تذكرته ليس لمحدثيها في الهاتف ليس لصورتها المنعكسة في مراّه المصعد .ليس تحية لزملائها إنها لي أنا ومحاولتي البائسة.

1809077827_515e866da4
عادت السيدة “ن” و معها ابنها ,طالب جامعي في سنته النهائية ,لطيف و دمث تماما مثلها .يسألني عن يومي و أسألته عن يومه قص على أحداث الامتحان وكيف قام بالغش .أمه تلكزه “و فرحان ..عيب عليك ..فاينل ..لسه بتغش” يضحكان .تمنيت أن أكون مكانها الزواج المبكر يمنحك فرصه أن تكون صديقا لإبنائك ..لكن لا بأس الشباب في القلب ومن يدرى ربما لازال لدى أمل في زواج مبكر فلم أتخطي الثلاثين بعد ..أليس كذلك ؟
نهاية الدوام .الساعة السابعة مساءاً يأتي زميلي بعد ذلك للاهتمام بمصعدي العزيز . السابعة إلا ربع ها هو احد راكبي المفضلين الدكتور “ف” ستيني راقي ممتلئ بالحياة والشحوم المكتنزة في وجهه و كرشه . دائما يعرض علي المساعدة خاصة بعد أن علم أنني مؤهل أكاديميا لما هو أفضل . ودائما كنت ارفض شاكرا ..حماقه منى لا افهمها الآن .اليوم كان كل شئ ممكنا لقد ابتسمت لي ..لا تضحكوا! بعد عام من الصعود والهبوط صدقوني تكفيني هذه الابتسامة المجردة الموجهة فقط لي ليس لأنها تذكرت شئ أو سمعت نكته بل لأنني كنت أحاول لفت نظرها بكتابي العظيم حول الاقتصاد الحر .
قريبا إذن سينتهي وضعي المؤقت فقد وعدني الدكتور “ف” بأن يتوسط لي عند أخوه الذي يعمل في وزارة الخارجية . لا أريد كلمه سلبيه واحده منكم سوف ينتهي هذا الوضع وسأحبها و تحبني ونظل مبتسمين للأبد ..حملت موبايلي , كتابي , بقية عدة العمل ومضيت و أنا أفكر في أسماء لأبنائنا .

اكثر مما ينبغي

23 أبريل

كانت أخر ساعات العصر ..الطقس المتقلب استقر في تلك ألامسيه على الاعتدال مع نسمه بحريه منعشه . حملت المكنسة القشيه وبدأت تعيد كنس الحوش رغم اعتراضات أمها فهو فعلا نظيف ..السر ليس في خلوه من الأوساخ بل في منظره بعد مرور القشات على الضفيرة –مجموعه الطوب البلدي المتراص على شكل ظفائر مكونا أرضيه الحوش- هذا المنظر الذي يعطيها سعادة من نوع ما ..بعد ذلك قامت وأحضرت وعاء به ماء وبدأت عملية الرش, تتمايل مع القطرات الصغيره المنفلته بين أصابعها ..
أحضرت مراتب للسريرين وشراشف وبدأت إعداد المكان ..وسطت الطاولة الجانبية حتى أصبح كل شي كما تريد ..تجملت ..تعطرت وجلست في انتظار حضوره فى زيارة مفاجأة تعلم أنها ستكون اليوم ..لا تسأل لماذا وكيف..فهي تشعره ..
أتى المغرب وبعده بقليل أتى هو تماما كما توقعت ..جلس وجلس وفكرت انه اليوم شارد الذهن ..لكن حضوره كان كافيا…ذهب
بدأ كلامه يعاد عليها مرارا …وشروده يبدى وجه أخر ومعاني خفيه
عدى فصل الخريف واتت فصول أخرى لكنها لا تعنى سوى المزيد من الانتظار لخريف آخر ..
تطورت الحياة من حولها تبدل الطقس المتقلب الف مره وفى كل مره كان يأخذ شئ من حلمهما معا ..تمدد الحوش وزاد عرضا لكنه لم يزداد اتساعا فكل تلك الزيادات تحولت لموقف للسيارات و تبدل منظره لم يعد مكونا من ظفائر بل بقطع من السيراميك حتى الأشجار لم تعد دقن الباشا موجودة قلعت لأسباب كثيرة تراها هيا غير مقنعه .
أتي المغرب وبعده بقليل و اتي لزيارتهم شارد الذهن ..لم تكن تنتظره ..تعلم انه سيأتى ليس بإحساسها بل برسالة sms …رغم ذلك فهيا لم تنتظره ..لقد غادرت المنزل ..لا بأس ستعتذر باى سبب منها انها لم تقرأ رسالته الا بعد فوات الاوان ..انها فعلا فى الخارج …
تكرهه تكره انه يمثل كثير من الأشياء الصغيرة التي تحب وانه منسوج بعنايه بكل تفاصيل طفولتها ومراهقتها ..انه هنالك في كل لحظه شائت ام ابت انها تشعر به تفهم شروده تردده كل ما يقول وما لا يقول ..وهو الأكثر ادراكا لكل ما يهمها ويشغلها يعرف كم هيا قرويه وتحب الحياة البسيطة ويفهم تماما انها تتشبث بالساعات الماضية ولا تريد مغادره الأمس ..حين كان يغادر ويترك لها رساله صبيانه سخيفة فى كل مكان .
– اها يعني المشكلة شنو ما فهمتك
– ما قلت ليك ما حينفع …بعرفك زيادة عن اللزوم ياخ انت شوفتنى بالتوب بالشبشب حفاينة كمان
– و بالبيجاما
– و بالبيجاما
– ويعني ..انا ما شايف مشكلة برضو ما عملتي فيها خجلانة وجريتى لبست طرحة كبيرة وحركات..يعني ما تقولى شايفاني اخوك
– انا ما قلت كدا ..عموما يلا باي انا عندي شغل
– شغل شغل شغل …عاملة فيها مهمة
– غصبا عنك ..بالمناسبة نسيت انا ضاربة ليك ليه خالتو سعاد قالت عايزاك تمشي ليها
– ووصتك انتي ..خالتك دى اصلا ما جادة
وجوده فى حياتها يذكرها بكل خيباتها عبر السنين ..لماذا لا يمثل الا الفشل ؟ الغدر ؟ المفاجأت الغير ساره ! لماذا كلما ارادت ان تغير صورتها و تقتلع كل جذورها سبب علتها ظهر هو وعاتبها …
عدت سنوات اخرى …و مازال الخريف هو الاكثر حزنا و ما زال يقتلعها من كل شئ ليعيدها اليه …
واتى مغرب جديد ..هذه المر ه اتي مودعا ….لم يخبرها …لكنها تعلم ….
سابقا وفى محاوله يائسه منها للهرب منه قالت انه لابد ان يرحل او ترحل هيا ..ما دمت يا جارى جارى فنحن اشقياء ….وهو يبتعد الان تشعر بجزء من الحريه ..وان هنالك امكانيات لدنيا جديده بعده …
ذهب اذن …
ظل كل شئ على ما كان ..اه كم تكرهه ..اما كان بامكانه ان يتزوج ليصبح ماضي ..وتجد لنفسها نهايه ……..اما كان لها هيا ان تفعل ذلك …لماذا مازال في كل ركن …ومازالت رسائله الصبيانه السخيفه تجد في روحها الف الف مكان …
-وبعدين ..انا ما عارف اتحرك حياتي متوقفة
– عليك الله بطل دراما
-عايزة تفهمينى انو وضعنا دا طبيعي
– وضع شنو وهو في وضع اصلا ..u should move one
– ما شاء الله جابت ليها انجليش ..
– عبيط..عاين بالجد كفاية كبرنا ..
– انا راجل ما عندي مشكلة انتي البورة بتجننك
– البورة تجنني – يعني بزمتك دا كلام تقولو لبت اسي لو موافقة بغير رايئ ..خلى عندك اسلوب
عدت اعوام اخرى ..ومازالا يلتقيان ….ففي كل خريف يظهر هو يفكر الى متى تكون بهذا الغباء والى متى يمكنها رفضه ….فى كل مره تحاول هيا ان تنتزع منه تلك الصفه الفظيعه ..انه مراّتها …وليست ممن يعشقن المرايا .
هل يمكنهما ان يفقدا الذاكره معا ويبدأ الامر مجدد تعلم انه سيحبها وتحبه اكثر ولن تقف كل تلك الخيبات في وجهيهما لن تجد انكساراتها امامها كلما نظرت اليه لما كان يستطيع البكاء والصراخ معها كما لو كانت امه …انها تعرفه اكثر مما ينبغى …لعلها غبيه كما يقول …لا تعلم …لكنها ترفض بكل اقتناع .

حرام

23 أبريل

1311775153_6016f30fef

لقد مرت عشرة اعوام منذ غادرت بلاد المطوعيين (رجال هئية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) عقد من الزمان مضي منذ اخر مرة احتكت بامراض مجتمع محافظ يحور كل شئ ليتفق مع توجهات الوهابيين (نسبة لمحمد عبد الوهاب الداعية و المشارك في قيام السعودية) .رغم ذلك ها هيا البارحه تعيد مشاهدة كابوسها المقلق الذي كانت تشاهدة ايام الدراسة .
انتهي اليوم الدراسي و بدأت الطالبات في ارتداء عبائتهن استعداد للعودة للمنازل ..اختفت عباءتها هيا .يا اللهى ما العمل ,هل تمازحها احدى الصديقات ..لا ..ستضطر ان تعود بدون عباءة تمشي في الشارع وهيا تشعر بالعرى والعار و الخوف من ان يراها احد…يتبعها ذئب بشرى ..تركض وترض وتستيقظ لاهثة مذعورة.
صيغه اخرى لنفس الكابوس ..اختفت العباءة تقترح احدى زميلاتها ان تنتظرها حتى تذهب وتأتيها بعباءة اخرى من بيتها القريب. تذهب الزميلة ولا تعود يمر الوقت والرعب يتملكها اشجار المدرسة تغدو كثيفة تختنق وتستيقظ..
لو انها تخلصت من احساسها بعدم الانسجام مع المجتمع لكانت استيقظت البارحه وهيا تضحك فلم تعد العباءة هيا الستر .لم تعد في بلاد المطوعين ,لكنها هنا ايضا ترتبك حين ترتدى ملابسها . في احدى سنوات الدراسة الجامعيه اشترت قميصا رائعا و تنورة تظهر طول قامتها ونحافتها لكن لا تبدو فيه هزيلة كاغلب ملابسها ..حملت حقيبتها و احتضنت باقي الكراسات ومضت .
على باب الكلية التقت احدى زميلاتها منقبة متأثرة جدا بكل المنشورات التى تطايرات من بلاد المطوعين وغزت بلادها وتقمصتها مئات من الفتيات امثال هذة الزميلة .
– السلام عليكم ……(صباح الخير ليست تحية اسلامية ويجب التجهم مع السلام حتى خلف النقاب)
– وعليكم السلام والرحمة ..كيف الحال
– بخير …….انتى شفتى نفسك في المرايه قبل ما تطلعي ؟ حرام عليك (هكذا في ثوانى صدرت الفتوى محرم شرعا)
كهربتها الكلمة (حرام) نفس النبرة نفس الصوت كانها ما تزال هنالك في السعودية تتناقش مع احدى الطالبات حول شرعية الجوارب البيضاء (ملفت للنظر لازم تكون سوداء ..كذا فتنة حرام عليك ).
غطت ما امكنها تغطيته بالكراسات و مشت منزويه على نفسها الى قاعه المحاضرات نظر لها الجميع وهيا تدخل بالتأكيد رده فعل طبيعيه لمراقبه كل من يأتي متأخرا عن الصف و التمتع بنظرة الاستاذ الغاضبة ..في عقلها الجميع يستغفر الله ..(اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا) ..اخيرا وجدت الكنبة حيث تجلس صديقتها ..هامسه في اذنها (شكللك روعة ) ..كان ذلك التأكيد على اثمها ..لم تفهم شيئا في المحاضرة و بدا عليها الضيق وهيا تسترجع كل علامات الحرام التي نعتت بها عبر السنوات ..حرام الاستماع الى الاغاني ..حرام ارتداء البنطال ولو مع قميص يصل الى الركبه …حرام التعرف على الشباب لا صديق لا زميل ولا حتى قريب…حرام تزعلي من احد هذا خصام …ما انا بكلمهم ..لا لازم تسامحي تتطهر تكونى ملاك وترفرفي بجناحتك حتى تصلي للجنة …لازم تؤيدى بن لادن ..انتى حتكوني مع النصارى والصهاينة مع الامريكان … .
– مالك شكله مضايقة
– في مشكلة في ملابسي ؟
– ااها انها حلوة شديد وما في داعي تظهرينا جنبك مبهدلات ولا نرتقي لأناقتك…ههههههه
– — ااااّه
– -لا جد مالك
– اسماء قالت لي حرام و ماعارفه شنو
– انشاء الله اسماء المنقبة ..يعني عايزها تقول ليك شنو دى حاقدة وما حتعجبيها كان ما لبستى زى خيمتها دى
تتمنى ان تكون مثل ياسمين صديقتها متصالحه مع نفسها اوجدت لها قناعات و امنت بها و لايهمها بببعد ذلك رأى المجتمع ..(يا ماما المجتمع دا كل يوم بي رأي اتحجبوا لا في الاعراس البسو و فكو الشعر العرسان وكدا ,,لا العرسان بقو عايزين محجبات اتحجبوا احسن).. في اخر زيارة لها لمصر وجدت من يقول لها حين عادت (بس ما تكونى عايزة تتحجبي حجاب المصريين !!!!!!) ماذا يعني ذلك ؟ بعد قليل اصبح هنالك لفه الطرحة الاسبانش (تماما كما تقول المصريات!!)
تعرف ان فطرتها سليمه لكنها تقف احيانا وتحاول ان تقيس فطرتها مع فطرة الاخرين ..يجب ان تكون free size ا ليس كذلك و كل البشر لديهم نفس الفطرة . يقول اخوها الاكبر الذي يغيظه تذذبها كل يوم بين الحجاب , التعقيد , و احيانا لا هذا ولا ذاك و تكتفي بالاحتشام ..يقول لها (عاينى حبيتي كل زول عندو proseccor مركبو بشتغل بطريقه مختلفه ما حيرضو عنك كلهم اهم حاجه ربنا ..صح ؟ ما تقلقي اوكى )
آه كم تكره كل الكلمات الفجه التي استخدمها في نقلي لقصتها لكنها مفرداتهم الوقحة و تعبر عن قلة الذوق العام ..ما معنى كلمة ملتزمة ..متدينة ما معنى “فاكة” “ماشة موضة “.. ويال اللغة الفصحى تلك التي يلقونها في وجهك كصفعات حرام ..فسق . عارية ..محتشمة .. و ما خفي كان أعظم .
الكل يقول لك الستينات كانت غير الناس كانوا سويين وعقولهم نظيفة ..حسنا سأرتدى عباءة ..لأ ارجوكى ..الواتي يرتدين العباءات هن شر الخلق إنهن و العياذ بالله يفعلن الهوايل .
في رحلاتها الاخيرة الى بلاد المطوعين وفي مطار بلاد الحجاز و هي الجزء المتحرر من الدولة كانت تجلس في صالة الانتظار ,انه منتصف الليل و التعب يعطل في كل لحظة احد خواصها التفاعلية لم يتبقى سوى اذنيها لتسمع إعلان طائرتها . نهضت و تحاول ان تلحق بالصف يا الله اذا لم تلحق بالطائرة ستواجهها سلسلة من الاجراءات المستحيلة قبل ان تجد تذكرة أخرى فهي هنا تقف بدون محرم لا رجل ليكون لسانها ويدها وعقلها في بلاد تكاد تصنف المرأة كذوي الاحتياجات الخاصة .
ابتسامة موظف المطار وهو يعطيها بطاقة الصعود للطائرة ساخرة ..ما زال النعاس يسيطر عليها ليس لديها قدرة حتى ان تنظر له شزرا لعله من القلة المريضة التي تكرة الاجانب (غير السعوديين)..لا تفهم ما الشئ الذي يدفعه للضحك بعد ان مضت ..قليل ادب .
نامت مرة اخرى في الطائرة استيقظت وهي تنظر للراكبه التي بجوارها ..(يا سلام خامة هذا القماش ممتازه ..اللون الاسود رائع ..كانت يجب ان ارتدى تنورة سوداء بدل تنورة الجينز..يا الله جودة هذه الخامه تذكرها بالعباءات الفخمة …العباءة !!!!!!) رفعت رأسها ووجت انها فعلا عباءة ركضت بعينيها بين الكراسي كلها بين اسود للعباءة ابيض للثوب الرجالى ثم ..ها هيا تماما كما في الحلم الكابوس الوحيدة بدون عباءة …اغمضت عينيها من جديد وهيا تشعر بتحرر داخلي ..لا يهمها ما يظنون ..إنها لا تغضب الله ..إذن هذا ما يضحك موظف المطار ..ههههههههههههههههههه..فعلا شئ مضحك .

%d مدونون معجبون بهذه: