Tag Archives: سوبرماركت

في متجر

23 أبريل

شامبو وبلسم هذه أشياء يعرفها ثم هذا الأخير يبدو كريم عناية بالبشرة ,ولكن ما هذا السائل الرغوي ..
وهنالك علبه أخري أيضا بها سائل زهري اللون . كلهم متشابهون و لهم رائحة البساتين مع بصمة روائح المواد الحافظة التي ندركها ولا نستطيع تحديد ماذا تشبه .
رغم التشابه  بين كل ما سبق  فأنها تنتقي بينهم بعناية كما لو ان  تغييرا  بسيطا  قد يؤذي لانفجار المستحضرات في تفاعل سحري مع بشرتها
يتدخل الهاتف والنقاش يصبح ثنائي بعد أن كان فردي مع نفسها ..عظيم أخيرا حلت مشكلة الشرق الأوسط و انتهت من المهمة المستحيلة .
نظر أليها متأملا ..أنيقة وبسيطة لكن هل جمالها حقيق أم انه نتيجة لغرفة العناية المشددة التي جمعت أدواتها في سلتها قبل قليل ..هل يتبقى لها خلايا حية بعد أن تمر عليها كلها بالسائل الزهري والرغوي و البنفسجي ..!!!
لم يتمكن من مواصلة التفحص فقد لمحته ينظر تجاهها ..عبس في وجهها و مضي إلى هدفه معجون الأسنان و معجون الحلاقة .

truthaholic-supermarket2

غادر الممر وهو يفكر كل هذه المشتريات لها وحدها ! ربما تتسوق عن اخواتها  الأربع ..أو الخمس ..أم أنها تشتري لعده شهور مقبلة ؟ ما تبقي من راتبها ؟ أم أن الأب يدفع مهما كان الثمن ؟ سطحيات غبيات ..أنهن فتيات حمقاوات …لا أنهن ضحايا الإعلام والتقديس الجديد للجمال.
ببساطة يحول كل مشهد يراه لقضية اجتماعية تحتاج منه التفكير في حلول لها قبل أن ينهار العالم ..وبينما هو يختار قهوته و نكهاتها ..التقي بالمتسوقة الغبية مره أخرى تدفع أمامها عربة المشتريات الجمالية . اقتحمت ركنه المفضل و ظلت تطالع الكاكاو  تبين له بعد قليل  إنها فقط تنتظره حتى يبتعد عن القهوة لتختار منها ما تحب.
حدجتها بنظرة فضول يكرهها هو و لا تشبه عينه المهذبة ككل طباعه المنتقاة بعناية كما يجب إن يكون المثقف سلوكا .
غادر ركن القهوة وهو يشعر بالغيظ كيف تحب القهوة؟؟  كيف تتجرأ وتشاركه أفضل ما في هذا المتجر ..
لا انه لوالدها بالتأكيد .تذكر أمه إنها لا تجيد اختيار القهوة لأنها لا تحبها و لكنها تجيد شراء الطعام والثياب وكل الكماليات التي لا تساعد العقل علي التركيز كما تفعل القهوة .
الحقيقة انه لا يعرف النساء إلا كما يود أن يعرفهن من الكتاب أو بعض الفتيات المنتميات لحزبه- لا عطور ولا ماكياج- كل منهن حقيقة فجة محضة فقط… يتذكر أنهن نساء حين يكون الحديث عن تحرير المرأة وتزيد حماستهن . باقي نساء العالم مشاريع لم تكتمل  و كلهن مظلومات وضحايا خاصة من مجتمعه الذكورى ..من اخبر تلك الفتاه أنها تحتاج لكل ذلك هل تريد إن تكون شفافة ومعقمة و يري تلألؤ القمر منعكسا على بشرتها التي تشبه المرايا . بالتأكيد هي لا تقرأ من ابن تجد المال لكتاب أو حتى جريدة و من أين لها بالزمن في سباقهن المحموم نحو الكمال الخارجي الفاني والذي ينازعهم الزمن إياه.
يجب أن ينفق المال على ما فيه نماء للروح ..يظل هو  يفكر طوال الوقت وفي كل شئ  لذلك يكون منطقيا منظره الهزيل الذي يخفيه في ملابس واسعة وفاتحه اللون تفشل غالبا في ذلك وتظهره كخيال باهت يمشي بسرعة و يظل قلقا و مشدود الأعصاب .
في نهاية الطواف بمرافق المتجر الضخم هاهي مرة أخري تسبقه أنهت جولتها و انتقلت مشترياتها لأكياس ثقيلة تجعلها تقف متكأه على الحائط وهيا تطالع الصحف !
لا..لا ..لا يمكن أن تكون تطالع الصحف لا بد إنها تبحث عن مجلة ..كتيب تطبيق هذه المستحضرات و آخر صرعات الموضة أو بعض الصحف التي تنشر فضائح المجتمع والحوادث ..كان يجب له عند هذه المرحلة أن يضع حد لتفكير المستمر ..اقترب منها وقال :
-يا انسه المجلات في الأرفف المقابلة .
انه فعلا شئ مضحك!!  وما دخله هو؟؟  لا يعلم كيف للمرة الثانية يخرج عن الآداب والأخلاق الحميدة في احترام خصوصية الآخرين
-اوكي..قالتها بهدوء
دون أن تنهره أو حتى تكشر في وجهه و تابعت مطالعتها للصحف ..
يا الهي هل داخل هذا الرأس الجميل شئ  يفكر تماما مثله تحلل و يقرأ الصحف يختار دون أن ينقاد وراء القطيع بطاعة ..يا تري هل تسعده وتختار جريده حزبه و يتأكد له أن كل ما ظنه عن النساء خاطئ ..لا بأس أي جريده لا يهم . لكنها هزت رأسها ومضت وهيا تردد “ملل” . لم يعلم هل الأخبار هي المملة أم هو أم كل العالم ؟
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: