Tag Archives: حكايه

حبيب سمسم (2)..

8 أكتوبر

ما معني هذا التعلق ؟ ظل السؤال يطاردهما ..

بالسنسبه لسمسم ..قررت تجاهل معرفته بامر سفرها و اكملت الاجراءات ..

كل يوم كان اسامه (حبيب سمسم) يقول لنسه ..ستغير رأيها ..لقد لمح التردد في عينيها ..هي التي يقرأ دون جهد

تتوالي الايام …وهي لا تتراجع .

اخبره صديق مقرب انه يجب ان يخبرها فلن يخسر شيئا ,صداقتها تلك المقدسه ستعيقها المسافه على ايه حال كما انه اذا ما تزوج هو وهي فلن تبقي علاقتها كما هي .

اقتنع بكلامه و امتلئ باللحظة الحاسمه ..صاغ لها الف سيناريو اين متى و  ماذا يقول ؟ انه موقف جديد عليه كليا في المره الوحيده التي  ظن فيها انه يحب كانت  سمسم هي المستشار العاطفي ..يذكر كيف جلسا علي سور المدرسه هي تفكر وهو يؤمن على ما تقول .

كان وقتها في الثانيه عشر من عمره و الفتاه المطلوبه هي الجاره الجديده …لقنته سمسم كلام الرسائله حرف حرف .. وتبرعت برسم القلبين المتصلين بسهم في ذيل الصفحه ..

—————————————————————

خططت سمسم لوداعه هو خاصه دون الجميع ..

علمت انهم يقيمون حفل لوداعهها لكنها ستتفاجأ لاسعادهم ..احضرت لكل منهم هديه صغير ليذكروها ..

الغربه بدت تتسل لغرفتها و ارعبها انها ستتلاشي من حياتهم سينسونها ! لكنها سرعان ما اقنعت نفسها ان كل اجازه فرصه لنسج العلاقات مره اخري

“اسامه” تحديدا لا تحتمل فكره ان تبهت صورتها لديه ان تكون احاديثهما بعد سفرها ممله ..و تكون الصداقه مجرد واجب يؤدي ..و عليه قررت ان ترشده يوم وداعها لسبل التواصل الحديثه التي يجهل ..لا بد ان يعتاد التعامل مع الانترنت الذي يكره احضرت له سماعات وكاميرا لجهازه webcam ستعطيع درس مختصر و تنشئ له حساب في الfacebook حتى ان كانت صديقته الوحيده هنالك ..يجب ان يكون معها بكل شكل ممكن .

اخر شئ احضرته له كان اطار صوره صغير ووضعت فيه صورتها ..سألتها البائعه وهي تغلف كل تلك الاشياء “خطيبك مسافر”

لم تنفي .. وظلت تردد مع نفسها “دا خطيبي ..اسامه “..اصابتها نوبه ضحك ..ثم شعرت بخصه ..لكن سرعان ما واست نفسها بانه سيبقي لها للابد ..كيفما كان الوضع صديق خطيب .لا يهم

فهكذا كانت هند (سمسم) دوما  كائن منطقي و شخصيه مرحه و تتقن الحياه كما تقول صديقاتها ..تعرف كيف تسيطر علي مشاعرها ..المواقف ..كيف ترضي الجميع و كيف تجعل الحياه حولها ..متناسقه و منسابه بسلاسه ..دون خلافات او معوقات تذكر..

—————————————

رغم انهما درسا في نفس المدارس الاجنبيه المختلطه و تربيا تحت نفس الظروف الاجتماعيه ..كان هو حاد جدا الدنيا لديه لها لونان ..ابيض او اسود ..لا يفهم النفاق الاجتماعي ولا ازدواجيه المعايير ..من المرعب ان يبقي الان دون الُُسُكر (سمسم) الذي يحلي له طعم العالم الظالم ..

وداع سمسم هو فرصته الوحيده اذن .

هئ نفسه لاسوء الفروض ..سنتدهش و تشعر بالغرابه ..حينها سيقوم بالانسحاب و يحاول تطمينها انه سيكون دوما صديقها ولن يتغير ..ستصدقه و يمر الامر ..لن يخسر شئ كما اخبره صديقه

————————————-

دون ان تشعر كانت دموعها تنساب و هي تقص عليه خططها هناك و تملكتها رعشه خفيفه ..حين قال وهو يفتح علب هداياها العديده له :

– بتتكلمي زى كأنك حبيبيتى .

ساد صمت للحظه .لم يكن هذا احد السناريوهات التي اعدها لكنه تعليق خرج منه دون مراجعه .

لو لم تكن في حاله حزن شديد لتمكنت هند من اختلاق ضحكه تزيل التوتر ..لكنها لم تستطع و كانت تنتظر بقيه الحديث .

امسك بكوب القهوه المثلج ..و اخذ رشفه سريعه كي يستجمع افكاره ..

– لا ما زى كان ..انت كدا فعلا ..سمسم

i love u

استمرت في صمتها ..هذه المره بد لها الامر منطقيا و غير مرعب اطلاقا .. وكونها تعرفه ادركت ان اي مقاطعه ستثني عزمه ..

شيئا فشيئا اطمئن هو ايضا …

بعد ذلك استمر هو في الحديث ببساطه ودفء كما اعتاد

دموعها مستمره بهدوء لكنها تخرج من قلب اخر غير الذي خلس ليودعه ..قلب ملئ بالحلم والسعاده

– طيب ممكن ما تبكي ..انتى بتين اتعلمتى تبكي يا بت

ابتسمت و مسحت دموعها ..راته من زاويه اخري كانت ترعاه اليوم هو من يرعها ..امتلأت بحب خالص تماما من الشك و تضائل في نظرها شعور الصداقه ..

– اها رايك شنو ..

كان سؤاله كي يدفعها للحديث فقد اضاء وجهها بشكل جعله يكاد يجزم بموافقتها ..لكن يجب ان يسمع كلامها

– اممم .يعنى ما اسافر

-ما عارف ..انتى حره

– والله يا اسامه يجي منك

– قلتى كدا ..

—————————————–

الايام التاليه كانت غريبه وسعيده ..اعلنا خطوبتهما و أجلت سمسم مشروع السفر ..ما زال اسامه مضطر للبقاء هنا ..كما ان سعادتهما  و حبه للبلاد قد تزيل فكره السفر تماما ..كان الزواج بسيط ككل شئ يخصهما

——————————————————————————————-

لمن يهمه الامر …ترقبو حبيب سمسم (3) ..تحت مسمي (الخرافه)

——————————————–

Advertisements

حرام

23 أبريل

1311775153_6016f30fef

لقد مرت عشرة اعوام منذ غادرت بلاد المطوعيين (رجال هئية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) عقد من الزمان مضي منذ اخر مرة احتكت بامراض مجتمع محافظ يحور كل شئ ليتفق مع توجهات الوهابيين (نسبة لمحمد عبد الوهاب الداعية و المشارك في قيام السعودية) .رغم ذلك ها هيا البارحه تعيد مشاهدة كابوسها المقلق الذي كانت تشاهدة ايام الدراسة .
انتهي اليوم الدراسي و بدأت الطالبات في ارتداء عبائتهن استعداد للعودة للمنازل ..اختفت عباءتها هيا .يا اللهى ما العمل ,هل تمازحها احدى الصديقات ..لا ..ستضطر ان تعود بدون عباءة تمشي في الشارع وهيا تشعر بالعرى والعار و الخوف من ان يراها احد…يتبعها ذئب بشرى ..تركض وترض وتستيقظ لاهثة مذعورة.
صيغه اخرى لنفس الكابوس ..اختفت العباءة تقترح احدى زميلاتها ان تنتظرها حتى تذهب وتأتيها بعباءة اخرى من بيتها القريب. تذهب الزميلة ولا تعود يمر الوقت والرعب يتملكها اشجار المدرسة تغدو كثيفة تختنق وتستيقظ..
لو انها تخلصت من احساسها بعدم الانسجام مع المجتمع لكانت استيقظت البارحه وهيا تضحك فلم تعد العباءة هيا الستر .لم تعد في بلاد المطوعين ,لكنها هنا ايضا ترتبك حين ترتدى ملابسها . في احدى سنوات الدراسة الجامعيه اشترت قميصا رائعا و تنورة تظهر طول قامتها ونحافتها لكن لا تبدو فيه هزيلة كاغلب ملابسها ..حملت حقيبتها و احتضنت باقي الكراسات ومضت .
على باب الكلية التقت احدى زميلاتها منقبة متأثرة جدا بكل المنشورات التى تطايرات من بلاد المطوعين وغزت بلادها وتقمصتها مئات من الفتيات امثال هذة الزميلة .
– السلام عليكم ……(صباح الخير ليست تحية اسلامية ويجب التجهم مع السلام حتى خلف النقاب)
– وعليكم السلام والرحمة ..كيف الحال
– بخير …….انتى شفتى نفسك في المرايه قبل ما تطلعي ؟ حرام عليك (هكذا في ثوانى صدرت الفتوى محرم شرعا)
كهربتها الكلمة (حرام) نفس النبرة نفس الصوت كانها ما تزال هنالك في السعودية تتناقش مع احدى الطالبات حول شرعية الجوارب البيضاء (ملفت للنظر لازم تكون سوداء ..كذا فتنة حرام عليك ).
غطت ما امكنها تغطيته بالكراسات و مشت منزويه على نفسها الى قاعه المحاضرات نظر لها الجميع وهيا تدخل بالتأكيد رده فعل طبيعيه لمراقبه كل من يأتي متأخرا عن الصف و التمتع بنظرة الاستاذ الغاضبة ..في عقلها الجميع يستغفر الله ..(اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا) ..اخيرا وجدت الكنبة حيث تجلس صديقتها ..هامسه في اذنها (شكللك روعة ) ..كان ذلك التأكيد على اثمها ..لم تفهم شيئا في المحاضرة و بدا عليها الضيق وهيا تسترجع كل علامات الحرام التي نعتت بها عبر السنوات ..حرام الاستماع الى الاغاني ..حرام ارتداء البنطال ولو مع قميص يصل الى الركبه …حرام التعرف على الشباب لا صديق لا زميل ولا حتى قريب…حرام تزعلي من احد هذا خصام …ما انا بكلمهم ..لا لازم تسامحي تتطهر تكونى ملاك وترفرفي بجناحتك حتى تصلي للجنة …لازم تؤيدى بن لادن ..انتى حتكوني مع النصارى والصهاينة مع الامريكان … .
– مالك شكله مضايقة
– في مشكلة في ملابسي ؟
– ااها انها حلوة شديد وما في داعي تظهرينا جنبك مبهدلات ولا نرتقي لأناقتك…ههههههه
– — ااااّه
– -لا جد مالك
– اسماء قالت لي حرام و ماعارفه شنو
– انشاء الله اسماء المنقبة ..يعني عايزها تقول ليك شنو دى حاقدة وما حتعجبيها كان ما لبستى زى خيمتها دى
تتمنى ان تكون مثل ياسمين صديقتها متصالحه مع نفسها اوجدت لها قناعات و امنت بها و لايهمها بببعد ذلك رأى المجتمع ..(يا ماما المجتمع دا كل يوم بي رأي اتحجبوا لا في الاعراس البسو و فكو الشعر العرسان وكدا ,,لا العرسان بقو عايزين محجبات اتحجبوا احسن).. في اخر زيارة لها لمصر وجدت من يقول لها حين عادت (بس ما تكونى عايزة تتحجبي حجاب المصريين !!!!!!) ماذا يعني ذلك ؟ بعد قليل اصبح هنالك لفه الطرحة الاسبانش (تماما كما تقول المصريات!!)
تعرف ان فطرتها سليمه لكنها تقف احيانا وتحاول ان تقيس فطرتها مع فطرة الاخرين ..يجب ان تكون free size ا ليس كذلك و كل البشر لديهم نفس الفطرة . يقول اخوها الاكبر الذي يغيظه تذذبها كل يوم بين الحجاب , التعقيد , و احيانا لا هذا ولا ذاك و تكتفي بالاحتشام ..يقول لها (عاينى حبيتي كل زول عندو proseccor مركبو بشتغل بطريقه مختلفه ما حيرضو عنك كلهم اهم حاجه ربنا ..صح ؟ ما تقلقي اوكى )
آه كم تكره كل الكلمات الفجه التي استخدمها في نقلي لقصتها لكنها مفرداتهم الوقحة و تعبر عن قلة الذوق العام ..ما معنى كلمة ملتزمة ..متدينة ما معنى “فاكة” “ماشة موضة “.. ويال اللغة الفصحى تلك التي يلقونها في وجهك كصفعات حرام ..فسق . عارية ..محتشمة .. و ما خفي كان أعظم .
الكل يقول لك الستينات كانت غير الناس كانوا سويين وعقولهم نظيفة ..حسنا سأرتدى عباءة ..لأ ارجوكى ..الواتي يرتدين العباءات هن شر الخلق إنهن و العياذ بالله يفعلن الهوايل .
في رحلاتها الاخيرة الى بلاد المطوعين وفي مطار بلاد الحجاز و هي الجزء المتحرر من الدولة كانت تجلس في صالة الانتظار ,انه منتصف الليل و التعب يعطل في كل لحظة احد خواصها التفاعلية لم يتبقى سوى اذنيها لتسمع إعلان طائرتها . نهضت و تحاول ان تلحق بالصف يا الله اذا لم تلحق بالطائرة ستواجهها سلسلة من الاجراءات المستحيلة قبل ان تجد تذكرة أخرى فهي هنا تقف بدون محرم لا رجل ليكون لسانها ويدها وعقلها في بلاد تكاد تصنف المرأة كذوي الاحتياجات الخاصة .
ابتسامة موظف المطار وهو يعطيها بطاقة الصعود للطائرة ساخرة ..ما زال النعاس يسيطر عليها ليس لديها قدرة حتى ان تنظر له شزرا لعله من القلة المريضة التي تكرة الاجانب (غير السعوديين)..لا تفهم ما الشئ الذي يدفعه للضحك بعد ان مضت ..قليل ادب .
نامت مرة اخرى في الطائرة استيقظت وهي تنظر للراكبه التي بجوارها ..(يا سلام خامة هذا القماش ممتازه ..اللون الاسود رائع ..كانت يجب ان ارتدى تنورة سوداء بدل تنورة الجينز..يا الله جودة هذه الخامه تذكرها بالعباءات الفخمة …العباءة !!!!!!) رفعت رأسها ووجت انها فعلا عباءة ركضت بعينيها بين الكراسي كلها بين اسود للعباءة ابيض للثوب الرجالى ثم ..ها هيا تماما كما في الحلم الكابوس الوحيدة بدون عباءة …اغمضت عينيها من جديد وهيا تشعر بتحرر داخلي ..لا يهمها ما يظنون ..إنها لا تغضب الله ..إذن هذا ما يضحك موظف المطار ..ههههههههههههههههههه..فعلا شئ مضحك .

%d مدونون معجبون بهذه: