Tag Archives: حبيب سمسم

الخرافه (حبيب سمسم 3)

25 أكتوبر

ماري طبيبه نفسية تخرجت الاولى في صفها من جامعه من اعرق الجامعات البريطانيه ..حديثنا اليوم ليس اطلاقا عن قصه حياة ماري تحديدا بل عن رحله ماري في البحث عن سر “سمسم”

ارجوا ان لا تعود بكم الذكريات لعلى بابا والاربعين حرامي وجملته الشهيرة “افتح يا سمسم”..الامر لا يتعلق ايضا بالسمسم كحبوب او زيت  نباتي.

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

كي اتمكن من الاقامه في هذا البلد كان يجب على ان افهم طباع اهله اولا ..لذلك لم اكتف بما اخبرني به زوجي تومس موظف الامم المتحده . فهو معزول عن العامه ويعيش على هامش حياتهم خاصه انه يعمل عملا مكتبيا  يخالط فيه مجموعه من موظفي الامم المتحده و اغلب الوقت يكون الحديث عن كيفيه تحول الحصول على  نموذج حياه مشابه لحيواتهم السابقه في بلادهم الاصليه .

بعد شهر من الاختلاط بالجيران و تكوين بعض العلاقات ..قررت ان افتح عياتى النفسيه و  انشأت اشاعه حولى كخبيره عاطفيه ..علمت ان عباره مرض نفسي تعني تكون مجنونا او مسحور وهو امر يجب اخفاءه عيب وعار يكاد يكون بفداحه الاصابه بالايدز .. الذي يشكل وصمه ابديه .

لم يكن المال يعنيني كما يعني زوجي الذي اتي هنا ليكون ثروه ما بطريقه او اخرى ..كنت شغوفه بالبحث . لذلك استقبلت حالات من مختلف الطبقات  بعضهم يعطيني مال كثيرا واحيانا اتعامل مع الحاله  مجانا ..و لفتتني قصه سمسم التي تكررت كثيرا على مسامعي ..

-“عارفه يا دكتور مارى ..سمسم دي كانت مع خالتي في المدرسه بتعرفها شخصيا..و كان حبيبها جارها  “

-جار خالتك ؟

– لا قصدي سمسم وحبيبها كانو جيران ..

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

–          “يا مارى ..انا متأكده من الموضوع دا..اوكى ..سمسم اصلا قرويه ..عندي صحبتي من نفس القريه “

–          وكيف حبت  مش عنكم صعب الكلام دا في المدن كيف القري ؟

–          ما دي حلاوه القصه ..ابن عمها كان عايزها وهي اصرت انو تتزوج حبيبها ..كان بزرع سمسم و بدلعها سمسم

–          هههههههه شئ غريب هو السمسم حلو يعني عشان يدلعا سمسم !

–          ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

–          يا دكتور سيبك من كلامهم ..سمسم في الحقيقه درست فنون جميله

–          فنانه يعني

–          كان ممكن تكون اشهر فنانه تشكيليه عربيه ..لوحاتها لسه في الكليه ..انا لما كنت طالبه شفت لوحاتها ..

–          طيب من حبيبها

–          استاذها …و هو السبب في انها تتخلى عن حلم العالميه ..صدقيني موهبتها استثنائيه

–          ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

–          يا مارى ..يا مارى ..خليك من كلامهم انا لما قلت نفسي في حب زى حب سمسم لانو عارفه الحقيقه

–          و ما هي الحقيقه ؟

–          زي كل قصه عظيمه سمسم و حبيبها ما تزوجوا

–          اول مره اسمع كدا

–          تضحيه سمسم مش انها اتخلت عن دراستها او مستقبلها او عملها عشان حبيبها ..تضحيتها انها بعد ما اتوفي قبل زواجهم رفضت تتزوج تاني وربت ليه ولدو

–          ولدو ؟

–          ايوه كان عندو ولد من زوجتوا السابقه  الله يرحمها

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

قصص كثيره في كل مره توصف سمسم كبطله و تغدق عليها صفات خارقه من وجه نظر الراوى ..المحب للعلم يجعل منها الاكثر اهليه بجاوائز نوبل ..الفتيات الجميلات يقولون انها اجمل فتاه في البلاد وان حبيبها غار عليها فمنعها من عالم الفن و الاستعراص حيث تنتمي .

البعض قال انها كانت تجيد الطبخ و لديعا اتكيت فطرى ..و اخرون اكدوا انها خرقاء ولا تجيد شئيا لكنها ساحره و تملك القلوب  ولديها موهبه ما بشكل يكاد يكون خارق .

المحير ان احد هؤلاء النسوه لم تتحدث عن مواصفات حبيب سمسم ..كان دائما الفارس الذي يغدق الحب و يأتي به من كل حدب و صوب مخصصا و منتقي لسمسم .. وجد في الارض ليحبها كما يجب ان يحب الرجل المرأه

–          يا دكتور ..انا لو حبيبي بحبني زى حكايه سمسم بضجي لو نص كدا بضحي بتنازل بعمل المستحيل

دائما كانت الحجه ان الحب الممنوح ليس كافي ولا صادق ولا يدرك هؤلاء الرجال اهميه الكلام المعسول والافعال الداله على  التفاني يجيدون فقط ان يطالبوا بالتضحيات والتنازالات و ان نمنحهم حياتنا كلها .

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

بعد سنه قررت مارى ان تكتب كتابا عن كل القصص التى سمعتها عن سمسم و تتوجه بالختام القصه الحقيقيه ..

وهنا بدأت رحله البحث عن سمسم .

عارض تومس الذي حذرها من مجتمع محافظ قد تتعرض فيه للمضايقات اذا  ما اكثرت من الاسئله . لكنه ادرك ان فتاته الباحثه هذه لن تتغير و لن تترك امر اثار فضولها .

جمعت مارى الخيوط من الاحداث المكرره ..في اغلب الاحيان كانت سمسم متعلمه و كانت ايضا ذكيه و متحديه و حبيبها كان قريب منها جدا جغرفيا و تجمعهما علاقه ما – هى السبب في تعارفهما – غير علاقه الحب.

كلما بحثت اكثر انهالت عليها خرفات واساطير اكثر ..قررت ان تسمي كتابها الخرافه  وتحلل فيه المشاكل العاطفيه التي ننسجها لمجرد اننا نطمح لشئ افضل قد يكون في الغالب غير موجود.. وهو الشك الذي بدأ يتسرب لقب ماري لعل سمسم لم توجد الا ككذبه تناقلها الناس و صدقوها ؟

الذي يزعج مارى ان القصه دائما تنتهي بانهما يتزوجان –الافي النسخه التي يتوفي فيها حبيب سمسم – وبعد ذلك يعيشان في سعاده ابديه كما عاشت سندريلا و الجميله النائمه فلا احد يخبر الاطفال انه بعد الزواج تبدأ حياه و ان هذه الحياة ليست سعاده مطلقه , ولا احد يريد ان يعترف ان سمسم قد تكون انفصلت بعد زواجها او ان حبيبها خدعها او الف احتمال اخر .

في احد الايام و بعد ان توقف عن البحث عن سمسم و قررت مارى ان نهايه كتابها ستكون مخصصه لاحتمالات الفشل و عن ضروره التفكير المنطقي ..رن هاتف العياده

–          عياده ماري استشاريه علاقات اجتماعيه ..

–          ممكن اكلم دكتور مارى

–          انا مارى

–          دكتوره انت بطلت تدورى علىّ ؟؟ انا سمسم

–          ———-

–          انا مستعده احكي ليك كل شئ لكتابك بس بدون ذكر معلوماتي الشخصيه

–          انا اسفه لكن كيف اتأكد انك سمسم فعلا ..

–          صعب اثبت لك .. وانا عارفه انو كل الناس بتقول انو بتعرفني شخصيا لكن اسمعيني واحكمي

–          طيب و حبيبك ممكن اقابله

–          حبيبي هو الان زوجي العزيز اسمه اسامه وانا اسمي هند .. وولدنا اسمو خالد ..

–          هههههههه كنت بديت انسي انو ممكن يكون لكما اسماء..انا في انتظاركم .

حبيب سمسم (1)

27 سبتمبر

كان تواجدها معه يعني الارتياح . صديق تصاعد في حياتها حد الاخوة ..كفل لهما الزمن والظروف سبل القاء و جعل من حياتهما شبكة يصعب فكها او حتي محاوله تحليلها . في كل حدث مفرح او حزين كان لها رفيقا . نسيانه يعني ان تفقد الذاكرة و تمحي شبابها والمراهقة . كلمة سفر تخرج بسهولة وهي تحدثهم كلهم عن مخططها الجديد بعد ان حصلت علي تأشيرة لاستراليا و بدأت بتحقيق حلمها في الهجرة . تجاوزت كل العقبات المعتادة و ادهشها حظها المبتسم علي غير العادة ..كأن البلاد تطردها ..غادري… دربك اخضر .. تأتي علي بالها الف صورة من المشاهد اليومية التي تعلم انها ستشتاقها حتما في البعد . تكاد تدمع و هي تلاحظ ان حديثها اليوم مع صديقتها سيكون من اخر الاحاديث المباشرة التي تستطيع فيها ان تري وجهها و تعابيرة . رائحة الاماكن ..دفء الاسرة ..امها و اخواتها الثلاث مزاحهم المستمر شخارهم كل شئ صار يودعها بصمت ..جنازة هادئة لحياة تقليدية تذمرت منها لسنوات . كل الامور ميسرة حتي مشاعرها الغامرة مقدور عليها ..انه تردد بسيط و سيمضي بمجرد اقلاع الطائرة . وتنتابها نشوة السفر الحلم و الافكار المستقبلية . فقط وجهه يستعصي ان يكون قابل للوداع…. لماذا الان تفكر فيه تحديدا دون الجميع .. لم تخبره ..خباءت عنه كل شئ يخص السفر …وكان ينتابها شعور غريب بالخوف كلما لقيته او حدثته ..شعور مجرم هارب ..كذبها عليه كان الاكثر وضوحا .. وعليه كانت تتجنب ان تطيل الحديث و كان هو يحدجها بنظرة تعلمها جيدا و يهز رأسه قليل وهو يردد ….”يا سمسم ..ياسمسم..اخ منك انت” سمسم ..من سيناديها بسمسم و اسمها هند غيرة من يستطيع ان يجعل كل المشاكل تافهة وسخيفه ..من تستطيع ان تمنحه كل الحب فيقدره ويعزها دون ان تخاف ان يعتبره امر عادي ..مهما طال الزمن تعلم انه دوما سندها الذي يظهر دونما حاجه للنداء .. لسنوات طوال كانت له كل النساء و كان هو كل الرجال ..علاقه رائعه رغم انها لا تحمل كلمه عشق واحده .. من يحتاجها ..في وجود كل هذا التفاهم .. من يحتاج جنون الوله و احتاجب المنطق . حتي حين تمت خطبتها ..كان هو الشخص الوحيد الذي يعلم تفاصيل علاقتها بخطيبها ..تغضب ان اشار خطيبها اليه و تساءل عن معني تواجده الغير مبرر في نظره .. تخشي عليه من تهوره فقد كانت صمام الامان الذي يدفعه ليعيد النظر و يتمهل .. تخشي ايضا ان تفقد قدرتها علي التفاءل المكتسبه من احتكاكها به . اول مره تدرك انها وهو امتدادين لكيان واحد .. ماذا تفعل بكل هذا التعلق ؟ كيف تتركة وترحل ؟ مضت الايام و حقيبتها تكبر و خزانتها بل كل غرفتها بدت في التلاشي ..قلبها ينقبض ..تشعر بالغباء كيف لم تحسب لهكذا حدث ..اما كان بامكانه هو ان يتزوج و تمنعها معرفتها بطبائع الزوجات من رؤيته .. اما كان بامكان خطوبتها ان تتطور لزواج و تصبح ملك لرجل شرقي لا يفهم معني الصداقه .. هو ايضا يمكنه ان يسافر و يتركها ..لولا انه يحب هذه البلاد بشكل غريب .. الف احتمال للفراق .. لم تعد نفسها ابدا لهم . تطور احساسها و تفاقم حتي اصابها وهن … – سمسم – ايوه – انت عيانه – لا فترانه بس – امممم – مالك ؟ – عايز اعرف ناويه تكلميني متين ؟ – انت عارف ؟ ————————————— ايوه عارف …كيف تمكنت ان تفكر للحظة انه بامكانها تركي … ما معني هذا الغضب الذي يعتريني ..تنتابني رغبه عارمه في ضربها ..نعم ضربها سمسم العزيزة التي لابد ان تدلل ..لم يعد بامكاني ان اتقبل جرمها ..لابد ان اعاقبها علي هكذا جريمه ..تتركني ..! لا يستطيع ان يفكر في امر سوى سفرها ..تابع اجراءتها مع اخنها ..وهو يظن انها حتما ستغير رأيها …ستتراجع ستدرك ما ادركه اخيرا انهما امتدادان لكيان واحد ..انه حبييب سمسم ..كما يتندر اصدقاءه .. وكما انكر لسنوات طوال … انه الرجل الذي يجب ان يكون محرم لها في هكذا سفر ..انه من يجب ان تستأذنه حتى قبل ان تخبرامها …هكذا يجب ان تكون الاوضاع ..لا يعنيه الان انه لا يحمل صفه تؤهله رسميا لذلك ..لا يعنيه انه لم يعرف من قبل انه يهواها ..وانه لم يقدر ان يفكر في الارتباط بها او بسواها لانها تملؤه .. لا يهم ان كانت لا تعرف .. وان امكنها ان تمنح احد غيره صفه خطيب .. كل ما مضي اصبح حلم ..يريد تكراره للابد…يريدها ان تكون معه للابد .. كيف لا تخبره ؟ كيف تمكنت من التفكير مجرد التفكير بتركه …هل يحترق قلبها الان ..ام انه الوحيد الذي يشعر بالتعلق . مضت الايام و اعصابه تتلف ..تحول غضبه لحزن ..لم يعد يريد ضربها يريد فقط ان تضمه كي يبكيها مودعا ..ان تسمح له ببكاء طويل و عويل يحفر في ذاكرتها علها تشعر بحزنه و تحمله معها لتلك البلاد شديده البعد وتحول حزنه لشرود .. ——————————————- ها هما الان ..القلق سيد الموقف … يتمني ان يكون حبيب سمسم ….و يدع كل الخوف الذي يعتريه من فكرة الارتباط و فقدان اجمل علاقه في حياته تتمني انه لم يعرف .. ان لو امكنها مواجه غضبه حزنه و شروده عن بعد … تتمني ان تختبر مشاعرها في البعد ..هل تحبه ؟ ام ما معني كل هذا التعلق ؟

 

يتبع …………………….

—————

مشاهدة

%d مدونون معجبون بهذه: