أرشيف | قصص قصيرة RSS feed for this section

زي اخوي وواحد

24 يونيو

“زي اخوي وواحد ”   “زي اخوي”..تردد هذه العبارة كتعويذة ساحرة أو كذكر تحفظ به نفسها من حبه ..مع صباح هذا اليوم وجدت أنها مليئة بالشوق .لقد طال غيابة في رحلة العمل التي اختير لها هو و مجموعه اخري من زملائها . سيعود اليوم.

فيروز في السيارة تحكي لها عن شوقهما له “اشتقتلك ما اشتقلي.. بعرف ما راح بتقلي… طيب انا عم قلك اشتقتلك ” ..بداية غير موفقه في لتنفيذ خطة عدم حبه …غيرت المحطة ..اذاعة اخري تخبرها عن العراق و القتلي ..هذا ما تحتاجه قضية تفكر فيها حتي موعد لقاءه ..محلل سياسي بغيض يتحدث كعالم يطرح وجه نظرة الشخصية كحقائق ..

المؤسسة تعج بالوافدين من الرحلة بطاقتهم الايجابية و رغبتهم الخيالية في رواية كل ما حدث في الرحلة و كل المغامرات التي قاموا بها او الفوها للمزيد من التشويق ..تجاوزت الطابق الاول بسلام بدون ان تتكرر قصه واحدة ..في مكتبها جلست و نظرت عبر الحواجز الزجاجية التي تفصلهما ..مكتبة الخالي ..مرت بعينها علي المكاتب المجاورة الكل تجاوز مرحلة التحية وعم هدوء وانشغلوا بالعمل …

يا تري اين هو ؟ لم تجرؤ علي السؤال ؟ اخر ما تحتاجه هو اشاعة تربط اسمه باسمها ..سيقول له الجميع بخبث “مها سألت عنك ”  ليربطوها بأي شخص الا هو عينيها ستفضحها ان بدأوا لعبه بهذه الخطورة ..العام الماضي كان يقال ان حاتم خطيبها لأنه يرعها و يهتم لامرها وكانت تنادية خطيبي بدون قلق ..مجرد لهو ..

يا تري اين انت يا غسان ؟  كيف تحب شخص اسمه غسان اسمه  يشبه أسماء الفلسطنين وهي لا تحب الفلسطنين …لا انها لا تحبه ..”زي اخوي وواحد”

كان غسان في حياتها كالمشاهير تسمع اخباره شاءت ام ابت دون ان تعرفه شخصيا ..تشابك حياتها بحياته ..جاره زميلها في الكلية , صديقتها قريبته ,معارفها معارفه ..و الجميع يبجله ..يا تري من انت يا ايه الغسان كان فضولها لمعرفته كبيرا ..

عندما عرفها به المدير مع مجموعه زملائها الجدد .. حدثت نفسها “اذن ها هو انت اخيرا..لست كما توقعت”…بالتأكيد غسان ايضا سمع باسمها مرات عده ..علي عكسها اقر بذلك بعد يومين :

-مها انت حسن بخيت صحبك صح ؟

-ايوه ..شديد…انت بتعرفه

-جارنا..تقريبا متربين سوا …

حسنا يا ايه الغائب ما الذي يؤخرك اليوم  ..تعال لقد تعوذت من حبك وتحصنت من ضعفي و اعدك انني لن احبك اليوم فقط تعال …

كم هم حمقى اولاءك الذين يربطون البعد بالنسيان ..كيف لها ان تنسي صباح الخير مع اعرض ابتسامه في الوجود ..كيف يمكنها ان لا تستحضر ضحكاته العالية مع الجميع ..روحه الحلوه ..غسان في المكتب اذن كل الامور ستكون علي ما يرام ..ستحل المشاكل ويهدء المدير و يحصل كل علي مبتغاه …تعتقد ان احساسها بالامان معه هو اخطر ما تواجه ..

مرت ساعتان ولم يحضر ..ربما يتواجد في الفيس بوك …

غسان :”عدنا ” كان هذا تعليقه قبل خمس دقائق ..في الفيس بوك ..هل تعلق و تخبره ان “العود احمد”..ام تكتفي بابتسامه ؟ هل تسأله لماذا لم يأتي للعمل ما دام قد عاد ..لماذا لم يكمل جميله و يعود لها ..لتراه خلف الحواجز الزجاجية و يرسل لها اوراق للمراجعه ..احلي من كل الاوراق ..اوراق تتيح لهما ان يتحدثا ..دونما قلق ..دون ان يتسرب له اعجابها به ..

يا الله ..عباس: “لقد عدت ايضا” ..معلقا علي عودة غسان …لقد نسيت امره ..عباس زميلهم ايضا يعمل في العلاقات العامه مما يشكل لها راحه كبيره فكلها ساعات قليله فقط التي يمضيها في المكتب ..فلو كان الامر دواما كاملا لماتت متسممه به .

مقرب لغسان و ان كان لكل منهم عالم مختلف تماما ..عباس يقتات المشاكسه و العبث ..لا يمكنه ان يهدأ ولو للحظة كثير المزاح و هي تظن انه يخلط مزحه بجده بخبث و هذا ما يجعله جبان في نظرها ..

و علي ذكره ظهر عباس و بدأ يسلم و يحيي حتي وصلها الدور …

–          وييييين يا عسل مشتاقين والله

–          ..حمد الله علي السلامه (سبق و عنفته في منادته لها بالعسل لكن لا حياة لمن تنادي)

فتحية صديفتها التي رشحتها لهذه الوظيفه في بداية الامر,تظن انها غبيه كيف تضيع عباس الانيق ,ابن الصحفي الكبير ,تزعم انه طيب و الي علي قلبه علي لسانه ..اما غسان فمزيف و عاجلاا ام اجلا سيبدو وجهه الاخر..

من الغريب ان تقاس المشاعر بالمواصفات ..مع ان التجارب توضح ان افشل الرجال متزوجون من نساء يعلمن عيوبهم قبل الزواج والعكس صحيح..هل فتحية تحب حسب المواصفات والمقاييس ام انها مجرد نظريات..

مازال غسان متفوقا بسمعته الطيبه واخلاقه الحسنه وان جادلوا انها متكلفه..

اليوم ينقضي ..اثر التعويذه يزوي ..لماذا تشغلني لهذا الحد..

عادت للمنزل وهي توازن في خياراتها..تترك العمل ليخرج من حياتها؟ حماقه..ترتبط بعباس لتنساه؟انتحار…تعمق علاقتها به لتكتشف عيوبه وتسقط عنه اقنعه الكمال؟خطر زيادة تعلقها به اكبر

لابد ان حياتها فارغه ..ستجد امر يملء وقتها و تفكيرها..

ارتاحت لهذا القرار ..

رن هاتفها ..غسان…”زي اخوى”..”زي اخوى”..”زى اخوى” ثلاث مرات واستعيني بالله يا بت..

-مافي حمد الله علي السلامه ..مالك غايب؟

-الغايب عزره معاه..

-ان اكتشتف حاجه خطيرة..سفرتي دي كانت مفيدة

-ممتاز ..اصلوا السفر فيه سبع فوايد ..اكتشفت شنو يا كلومبس

-اكتشفت اني بفكر فيك طول الوقت.

Advertisements

رسائل عبث..

28 أبريل

313147081_ef344ef2761

“حين بدأ حبنا كان كامل الدسم ..مبالغ فيه و غير صحي ..لكنه ما نريد ..كنا نبالغ في الكلام المعسول ……….”

ظلت هذه العبارات في رأسها بعد ان قرأت مشكلة من مشاكل القراء في صفحه “اسالى الدكتوره ” . المجلات جزء من حياتها و تدافع عنه بشده حين تصنف كدرجه ثانية في الثقافه ..

اعجبتها مشكله هذا العدد و هذه الفتاة ذات الحب كامل الدسم ..يا ترى كيف يكون ذلك ممكن ؟ ولماذا بدأ في التلاشي ؟

تنقلت بين الصفحات حتى باب التعارف هذا الباب الذي يثير فيها فضول كبير ..من هم هؤلاء الغرباء الذين يراسلون بعضهم البعض الذين لطالما احبو السفر والمطالعه و ركوب الخيل “على أساس أن الخيول متوفرة بكثرة والجميع يركبها في مضارب بلاده “..ولماذا يصرون على البريد العادي في وجود الانترنت ؟؟

واصلت يومها كالمعتاد مع الضجر .وبعد أن طردت الفكرة أكثر من مره وجدت نفسها أمام شاشه الكمبيوتر تطبع عنوان رسالة للمجله صفحة اسألي الدكتورة…لسبب ما اردت ان تتقمص شخصيه حبيب الفتاة ذات الحب كامل الدسم .

كي تستلهم اسلوب كتابه مناسب احضرت مجموعه من المجلات القديمة و بدأت تذاكر نصوص المجروحين والمعذبين ما كلماتهم المفضلة , كيف يستدرجون عطف و قلق الدكتوره كي تبحث لهم عن حلول وما الذي يجعل رسائلهم تصل للنشر ولا يكتفي بسطرين للرد عليهم في هامش الصفحة ..

مخيلتها قد تنطلق بها الي الما لانهاية لكنها تريد ان تقيدها فلا تتهور بتأليف تفاصيل تدفع الفتاه في الطرف المقابل للشك و تدرك خدعتها ..حبيبها حتما سينكر لكن اقناع الرساله سيزرع نوعا من التساؤل و لتتحرك المياة الراكدة التي شكت منها و نعيد لها حبها القديم ..

غريب كيف تستهويها فكرة العبث بحياة الاخرين ..الان فقط ادركت الحماس الذي يبديه المشاهدون لبرامج الواقع reality TV حين يرسلون رسائل لإثارة الفتنه فيخبرون احد المشتركين أن زميلاه تحدثا عنه بالسوء في غيابه ذاكرين الحديث والمكان بسعادة غامره

نفس الرغبة التي تدفعها هي لتضليل احد المتصلين اذا اخطأ الرقم

إذاعة 105 اف ام

ايوه انت عل الهواء ..سؤالك ؟

عايزة اشترك في المسابقة

انتظري نحولك للكنترول

..ثم تحولها لصديقتها و يمضون الوقت باللهو ..ما المشكلة بإمكانه معاودة الاتصال بالرقم الصحيح

………………………

اتمت كتابة الرسالة و بعثت بها للمجلة من مكانها امام شاشة الكمبيوتر كم هي سعيده بعدم حوجتها لطوابع البريد ..

في العدد القادم كان ما توقعته لقد تم نشر الرسالة مع توضيح انها رد علي السؤال السابق لصاحبه الحب كامل الدسم ..الدكتورة اعربت عن فرحتها من تجاوب الحبيب .. قال الحبيب انه فعلا يشعر بالملل التي تحدثت عنه الرسالة و انه للاسف عاجز عن مواجهة زوجته بذلك وقد سئم و عليه يجب ان تجد لهم الدكتوره حلا ..

على ضوء المعطيات الجديدة دججت الدكتوره الصقحة بقائمة النصائح المعتاده التي يفترض انها ترضي الطرفين …وهنأت صاحبي الرسالة على ادراكهما للمشكله فهو طبعا نصف الحل ..بضع اسطر سحريه اخرى و انتهي الامر

……………………………………

في العدد التالي نوهت المجلة عن استمرارية مسلسل الرسائل و انه على القراء ترقب رساله الفتاه و ملحق عن قصة حبهما ..كان هذا تطور درامي للاحداث لم تتوقعه هل حقا فجرت رسالتها العبثية كل الجمود و نقت الاجواء المشحونه ؟

تعد الايام بنتظار العدد القادم ..تتوقع كلمات الشكر ووصف جميل لحالهما المثالية لا بد انهم اكتشفا طريقا جديدة للحب متوازنه وصحيه.

……………………………

و اتي اليوم الموعود ..الرسالة تحدثت عن سعادتهما و كيف بدأ ينتقلان لمرحله النضج العاطفي و ما الي ذلك ..في الختام ملاحظة ان الحبيب اعترف اخيرا انه ارسل الرسالة .

لم تتغير

26 أبريل

بالنسبة لعمار الحياة كانت إما “تمام” أو “مكسب” مبتسم هو ويشع سعادة . حين تراه تدرك فورا انه من ذوى الدخل العالي . سيارته تتبدل سنويا و يتخايل كعارض أزياء محترف بملابسه المنسقة بالعناية و شعرة المصفف يهتم حتى للإكسسوارات الرجالية ساعة سويسرية كلاسيسية للمساء و ساعة “سبور” للعمل .

يدير سلسلة محال تجارية (سوبر ماركت) يملكها الحاج حسن والده ,توقف عن التعليم في الثانوية مسجلا بذلك سابقة في نطاق عائلته المليئة بحمله الماجستير والدكتوراه الحاج حسين نفسه خريج آداب لغة انجليزية وأمه معلمة في مرحلة الأساس . كفا للعين كان عمار الشخصية الوحيدة التي لا تقرأ غير جريدة “قوون” الرياضية و لا تسعي لتطوير ذاتها .

يقول انه حكيم و يقنعك بذلك حين يشرح لك الحالة الاجتماعية والاقتصادية من مبيعات السوبر ماركت .

شوف اسي حاجة نفيسة دي مثلا ماشاء الله ما بفرق معها السعر بتشيل بتحاسب و ما بتقول ولا كلمه

جارتها طوالى مع العلم انو بيتها ثلاثة طوابق هاجت و جاطت يومتا كيف سعر لبن البدرة يتضاعف ؟ زول من برا بقول ليك بخيلة لكن أنا عارفه كويس… المره مسكينة و ضعهم ما رهيب كدا بيتهم ختو فيه تحويشت العمر كلو

استاذ الفاتح بحب الدين زى عيونو مهما شال لو عايز لبانه بقول ليك سجل في الحساب عندك –اظن بتريحو حركة الدفع مره واحده دى و يشيل ويشكر في حكاية الجمرة الخبيثة مع انو الناس متضايقين منها

بت موالنا الصغيرة ما عارف اسمها شنو دى همها الاكبر الكريمات كل اول شهر تجي تشيل حاجات بمرتبها كلو تقريبا

يمضي يوم في السوبر ماركت القريب من بيتهم في الرياض و الاخر في الثاني في شارع الستين . “لازم الشغلاين يعرفو انو اصحاب المحل مفتحين ليهم هم اولاد ناس لكن برضو الزمن دا بقا غريب” .الفرع الثالث يعهد به لاخوة الاصغر الساكن في شقة في نفس العمارة مع زوجته . عمار لم يتزوج بعد مع انه في الثلاثين ولا يعيقه المال ولا يشغله العلم .

لديه اصدقاء في كل مكان يجد نفسه في كل مجموعة فهو صاحب الدم الخفيف ,الراقي , المنسق للبرامج ..يعرف اغلب اصحاب المقاهي و المطاعم الكبرى في الخرطوم لذلك فهو زبون مميز . يحكي لك عن تطور الاماكن بخبرة و يعطيك قائمة بما يجب عليك اكله في عاصمة الأكل فيها هو الترفيه الاكبر .

شارك في نادى الزوارق وانسحب و كذلك فعل في التنس وأخيراً استقر كما يقول على “الألماني أحسن حاجة” , لا يمنعه ذلك طبعا من مواصلة علاقاته الممتدة .تكونت لديه مع الايام ثقة هائلة بالنفس خاصة فيما يتعلق بالفتيات . معه حق بعضهن وصلت به الجرأة للمبادرة كما انه لا يتعرض للرفض .لكن وحدها سوسن الجديرة بالاهتمام .

مكان وحيد كان يرهبه جامعة الخرطوم ,بقيت الجامعات كان يصول فيها ويجول دون تفكير و مادمنا سنتحدث في السياسية أو الكرة فانه لا بأس عليه هذا عادا كونه الحكيم في اى مجال حياتي . جامعة الخرطوم هو المكان الذي تدرس فيه سوسن .

لدية صديقين هما الأقرب إلى قلبه حسام و عبدو (عبد الرحيم) كانوا معا في كل شئ جيران و زملاء دراسة و تجمعه مع حسام قرابة من الدرجة السبعين يتمسك بها الجيران بفرح كأنها مباشرة كعادة السودانيين تعبيرا عن المحبة. حاولا معه كما فعل أهله ليتابع دراسته حسام خاصمه للضغط و عبدو قام بحملة كبيرة بين الأصدقاء وكل من يعرفه .

تخرج الجميع من الجامعة و بقي هو وكانت هذه نقطة ضعفه التي يحاول الجميع أن يتعامل معها كل بطريقته حسام الساخر مثلا يردد له دوما “يا مان انت اش فهمك.. انت اسمك ما بتعرف تكتبو “ ..كثيرين تجنبوا اى حوار يقترب من هذه المنطقة الحساسة .

في أخر ساعات الليل بعد أن تخف حركة الزبائن يرفع عمار صوت التلفاز و يطالع مباريات في الشو تايم او اي فيلم عربي قديم اذا لم يكن لديه خطط مسبقه مع احد شلله . ما يسعده حقا جلسه صفا مع عبدو و حسام .

انا حاكلم سوسن

جد ..(قالها عبدو بنبره جزع اكثر من كونه دهشة)

بس ما عارف

يا مان ما كان من زماان ..(حسام)

ما كانت بتقرا و دخلت ليها برنامج MBA

طيب يا عمار ياخ البت دى مفلسفة بتتعبك ساي …(عبدو بحنانه المعتاد)

لوك ..يو جت تو بي سيريس ما بنفع الكلام دا و انت ما تخليك صريح البت ما مفلسفة البت طموحة وانت عندك نظام معين ماشي بيه (حسام )

عاين احنا جيران واهل و ما حصل حسيت انو عندها راي فينى بالعكس ظريفه معاى شدييد

انا عندى ليك حل (حسام)

اتحفنا

عرس واحدة تانية

يا سلام (عبدو)

كدا حتكون راجل مره ,,,ثم مضى راقصا وهو يدندن ….”راجل المره حلو حلاه …راجل المره حلو حلاه”

ههههههههههههههههههههه معليش يا عمار لكن فكره..فعلا راجل المره حلو حلا (عبدو)

حاول جاهدا ان يعرف السبب الذي دفعه لترك التعليم لكنه لا يعلم فكرة طائشه تحولت مع الايام لنقطة مفصليه في حياته لا يمكنه ان يعود ليمحيها ولا يمكنه ان يتخطها . كل عام كان عماد “اخوة الاكبر” ينصحه ان يبدأ الان مازال صغيرا لكنه يستصعب الامر كيف يتعلم مع الشفع (الاطفال) كلهم شفع ..ثم ما اهمية التعليم لديه المال والوضع الاجتماعي ..امه بعد ان حاربت كسله لسنوات استسلمت اخيرا للوضع واصبحت من اكبر حلفاءه “يا ولد بس عرس فرحني “

لماذا احب سوسن ؟ او فالنقل لماذا تقوم سوسن بكل هذة الامور ما الداعي لان تدرس في افضل جامعة في البلاد و تحضر الماجستير ؟ لماذا تصر ان تصبح المستحيل و تزيد من تعلقه بها هو بطبعه التنافسي .

استرجع كل علاقاته السابقه تلك التي كان يمضي بها الوقت في انتظارانتهاء ست الحسن من مشوار التعليم الطويل . لابأس عليه كل الامور ستكون “تمام” .ستأتي حتما في الاسبوع القادم لتشترى شئ ما و سيسألها . لا داعي للقلق انه عمار حسين, المحسي شديد الوسامه بشعره اللسبسيبى (الاملس) و عينيه العسليتين . انه نفس الشخص الذي تقول له سوسن “انت يوم حتقتلنى بالضحك ..اصلا ما جادى” . انه الشهم الذي يوصلها لمنزل ذويها اذا تأخر الوقت وهو الذي يأتى بنفسه لوالدتها اذا اتصلت و طلبت شئيا من السوبر ماركت ..كريم و لا يمكن ان تحاسب وهو موجود بالمحل اذا كانت الاغراض لها “امشي يابت انا ما بشيل قروش من البنات” “شغال كيف سيادتك زبائنك كلهم رجال” “انتي فاكرة كل البنات بنات ” ..كلمه حلوه هنا غزل بسيط في الكاشير لم تكن تجزره ولم يتجاوز حدود الادب ..

اتى اليوم المنتظر اجتهد في مظهره هذا الاسبوع اكثر لم يخطر له ان يسأل اخته صديقتها عن رأيها ليس هو من يفعل ذلك . ااّخ لو كان يستطيع استعاره شخصية عماد أخوه اليوم فقط ليبهرها ليس فقط بكريزمته بل بثقافته الواسعه و برزانة و عقل راجح . لكنه هنا معلق بهذا الجاهل ,لاول مره يشعر بضعف كهذا مضت دقائق تجولها في المحل متلفه للأعصاب ..”جنها تتمحرك هو درس كيمياء ما تشيل أي حاجه وخلاص ”

سوسن عايزك في موضوع.. مستعجلة؟

والله ماشه الصيدلية الفي الشارع التاني والمكتبه ..انت عارف كل يوم برجع مهدوده ما بلقي زمن

اكتبى لى حاجاتك وتانى انا بجيبهم ليك

لا يا سيدى انا بقيت سايقه ما زى زمان ما في داعى اغلبك معاى

بتبالغى انت مش

اها عايز شنو خلصنا

خلصنا ..انتى لاقيانى وين ؟..عاينى انا بركب معاك بتكلم في السكة وانت راجعه نزلينى

اتفقنا

لم يعجبه طبعا ان تقود هيا السيارة بدا الوضع مقلوبا لكنه مضطر .

التفت اليه مندهشه بعد ان توقفت امام الصيدلية “بالغت لكن”

ليه في حاجه غلط في القلتو

ايوه يا استاذ التوقيت

ما فاهم

يعني كان قبل خمس سنين كان حاطير من الفرح ..يعنى انتى يادوب اكتشفتنى؟

لأ الكلام دا قديم جدا بس قلت اديك فرصه

امممم..جد بالغت زمان كنت في الدنيا ما شايفه غيرك ..فتى احلامى زى ما بقولوا ..هههه…اسي خلاص

هو شنو الخلاص ..انا زى ما انا ما اتغيرت

بالضبط ..دى المشكلة…ما اتغيرت ..

وقحه ,جرئية و ما فاهمة مصلحتها هكذا صنفها عمار بعد حديث مطول حاول فيها ان يقنعها انه قابل للتغير وانه و في خلال ثلاث سنين ممكن يتحصل على شهادة و” ينهي المشكلة دي” .بالتأكيد لم تقتنع لان الامر بالنسبه لها ليس مجرد شهادة بل امور اخرى كثيرة حاولت هي بدورها ان تقنعه انه متعلق بفتاه غيرها وان الزمن غيرها ..لم تترك له مخرج الا طبعا ان يتزوج ويصبح “راجل مره حلو حلا” وهيا “بايره” عانس مضطره للزواج به وهو احتمال مضحك تماما ككلمات الاغنية .

في متجر

23 أبريل

شامبو وبلسم هذه أشياء يعرفها ثم هذا الأخير يبدو كريم عناية بالبشرة ,ولكن ما هذا السائل الرغوي ..
وهنالك علبه أخري أيضا بها سائل زهري اللون . كلهم متشابهون و لهم رائحة البساتين مع بصمة روائح المواد الحافظة التي ندركها ولا نستطيع تحديد ماذا تشبه .
رغم التشابه  بين كل ما سبق  فأنها تنتقي بينهم بعناية كما لو ان  تغييرا  بسيطا  قد يؤذي لانفجار المستحضرات في تفاعل سحري مع بشرتها
يتدخل الهاتف والنقاش يصبح ثنائي بعد أن كان فردي مع نفسها ..عظيم أخيرا حلت مشكلة الشرق الأوسط و انتهت من المهمة المستحيلة .
نظر أليها متأملا ..أنيقة وبسيطة لكن هل جمالها حقيق أم انه نتيجة لغرفة العناية المشددة التي جمعت أدواتها في سلتها قبل قليل ..هل يتبقى لها خلايا حية بعد أن تمر عليها كلها بالسائل الزهري والرغوي و البنفسجي ..!!!
لم يتمكن من مواصلة التفحص فقد لمحته ينظر تجاهها ..عبس في وجهها و مضي إلى هدفه معجون الأسنان و معجون الحلاقة .

truthaholic-supermarket2

غادر الممر وهو يفكر كل هذه المشتريات لها وحدها ! ربما تتسوق عن اخواتها  الأربع ..أو الخمس ..أم أنها تشتري لعده شهور مقبلة ؟ ما تبقي من راتبها ؟ أم أن الأب يدفع مهما كان الثمن ؟ سطحيات غبيات ..أنهن فتيات حمقاوات …لا أنهن ضحايا الإعلام والتقديس الجديد للجمال.
ببساطة يحول كل مشهد يراه لقضية اجتماعية تحتاج منه التفكير في حلول لها قبل أن ينهار العالم ..وبينما هو يختار قهوته و نكهاتها ..التقي بالمتسوقة الغبية مره أخرى تدفع أمامها عربة المشتريات الجمالية . اقتحمت ركنه المفضل و ظلت تطالع الكاكاو  تبين له بعد قليل  إنها فقط تنتظره حتى يبتعد عن القهوة لتختار منها ما تحب.
حدجتها بنظرة فضول يكرهها هو و لا تشبه عينه المهذبة ككل طباعه المنتقاة بعناية كما يجب إن يكون المثقف سلوكا .
غادر ركن القهوة وهو يشعر بالغيظ كيف تحب القهوة؟؟  كيف تتجرأ وتشاركه أفضل ما في هذا المتجر ..
لا انه لوالدها بالتأكيد .تذكر أمه إنها لا تجيد اختيار القهوة لأنها لا تحبها و لكنها تجيد شراء الطعام والثياب وكل الكماليات التي لا تساعد العقل علي التركيز كما تفعل القهوة .
الحقيقة انه لا يعرف النساء إلا كما يود أن يعرفهن من الكتاب أو بعض الفتيات المنتميات لحزبه- لا عطور ولا ماكياج- كل منهن حقيقة فجة محضة فقط… يتذكر أنهن نساء حين يكون الحديث عن تحرير المرأة وتزيد حماستهن . باقي نساء العالم مشاريع لم تكتمل  و كلهن مظلومات وضحايا خاصة من مجتمعه الذكورى ..من اخبر تلك الفتاه أنها تحتاج لكل ذلك هل تريد إن تكون شفافة ومعقمة و يري تلألؤ القمر منعكسا على بشرتها التي تشبه المرايا . بالتأكيد هي لا تقرأ من ابن تجد المال لكتاب أو حتى جريدة و من أين لها بالزمن في سباقهن المحموم نحو الكمال الخارجي الفاني والذي ينازعهم الزمن إياه.
يجب أن ينفق المال على ما فيه نماء للروح ..يظل هو  يفكر طوال الوقت وفي كل شئ  لذلك يكون منطقيا منظره الهزيل الذي يخفيه في ملابس واسعة وفاتحه اللون تفشل غالبا في ذلك وتظهره كخيال باهت يمشي بسرعة و يظل قلقا و مشدود الأعصاب .
في نهاية الطواف بمرافق المتجر الضخم هاهي مرة أخري تسبقه أنهت جولتها و انتقلت مشترياتها لأكياس ثقيلة تجعلها تقف متكأه على الحائط وهيا تطالع الصحف !
لا..لا ..لا يمكن أن تكون تطالع الصحف لا بد إنها تبحث عن مجلة ..كتيب تطبيق هذه المستحضرات و آخر صرعات الموضة أو بعض الصحف التي تنشر فضائح المجتمع والحوادث ..كان يجب له عند هذه المرحلة أن يضع حد لتفكير المستمر ..اقترب منها وقال :
-يا انسه المجلات في الأرفف المقابلة .
انه فعلا شئ مضحك!!  وما دخله هو؟؟  لا يعلم كيف للمرة الثانية يخرج عن الآداب والأخلاق الحميدة في احترام خصوصية الآخرين
-اوكي..قالتها بهدوء
دون أن تنهره أو حتى تكشر في وجهه و تابعت مطالعتها للصحف ..
يا الهي هل داخل هذا الرأس الجميل شئ  يفكر تماما مثله تحلل و يقرأ الصحف يختار دون أن ينقاد وراء القطيع بطاعة ..يا تري هل تسعده وتختار جريده حزبه و يتأكد له أن كل ما ظنه عن النساء خاطئ ..لا بأس أي جريده لا يهم . لكنها هزت رأسها ومضت وهيا تردد “ملل” . لم يعلم هل الأخبار هي المملة أم هو أم كل العالم ؟

جزء مكمل

23 أبريل

قلت لي قديما ..قبل ان اتمكن من التفكير ..قبل ان يتكون لقلبي مدخل جديد لا يخصك ..قلت انني مخلوقه من ضلعك و اقترحت انه الضلع الذي يمر فوق القلب مباشره و في اسطورتك تلك كان هذا الضلع هو حامي قلبك الوحيد الفت لنا علوم جديده لم تكتشف بعد ولم يفطن لها الاطباء .
جعلت منه امرا شاعريا اخبرتنى كم اشبهك و كيف ان جيناتنا الوراثيه المختلفه في الاصل واحده بطريقه ما ..لذلك حرمت علي الرحيل و حلفتنى بالله ان ابقي قلبي لك مدى الحياه ..كيف يكون حالك دون ضلعك الذي يحفظك ..
ضحكت يومها و تندرت من سخافتك …لم اعلم ان الضلع خارجك لا اثر له .
كلامك المختلف اسلوبك في الحياه و سخريتك منها ..دور الاميره التي تجعلني اكونه سحرني و كنت تماما كما تريد تابعا لك ومكملا لشخصك ..لا اجد لى مكانا في عالم لا يحتويك ولا اشعر بثقلي ان لم تمسك بحياتي .
احلامي توقفت في صنع مستقبلك و تنسيقه . حتى هواياتي اشيائي و ضعت فيها بصمتك و جزء مني يخبرني انها تنبع منك .
يمضي الوقت .
لا تراوح مكانك محافظ على ثباتك و متشبثا ببابي تأبي أن تترك ذلك الباب ليفتحه الاخرون و تأبي ان تدفعه أنت لتراني بوضوح . واظل اسيره و راضيه بحالى أراقب ذلك الباب دوما عله يوما يأتي بك مستأذنا.
اتي ثالث هذه المره غير كل مره كان كل ما تتمناه امي و كل من يعرفه يقول انه يصلح لي انخرط الجميع في حملته الانتخابيه و انت عزيزي تتفرج ..
في مثلث حاد وقفنا ثلاثتنا كأتعس ما تكون العلاقات . تحركه نحوى يزيد حده الموقف و يدفعنى نحوك أكثر و تبقي انت في مكانك ..مدركا انك ملكتنى و مدركا انني لن اخذلك ..لن اتخلي عن مشروع عمرى وهو مستقبلك ذلك الذي رسمناه معا …
هذا الثالث بات يضيق علينا الخناق لا يراك فيهابك و لا يدرك انك بين الرموش تسد رؤيتى و انك حبستنى و اضعت المفاتيح ..يقترب اكثر و لا يسعني صده و عقلي يحسب لي ايام عمري المهدره فيك .
انظر مستغيثه اليك انجدني خذني اليك و ابعد هذا الغريب اصرخ به انني لك وحدك و ان الوضع لا يحتاج المزيد من التعقيد (صوتي اضعف من ان يغادرني)
تقول لي ان النساء كن و مازلن حولك لكنك اخترتنى وانني كنت دوما محاطه باخرين فلم القلق الان ؟
القلق انني لا املك اجوبه …حين يسالني هذا الغريب عن رأيي …فرأيي معك .
هلا اعطيتني قلبي ليوم واحد لاستفتيه …لاسأله عن خططي انا و مستقبلي ..كلما سؤلت وجدتنى مبتوره و صغيره لقد توقفت عن رسمي كخط مستقل دوما انا جزء مكمل .
فلتكبر انت هكذا كنت اقول ..فلتكبر علاقتنا كي لا نختلف في الايام المقبله ..فلنكمل اسطورتك و لأكن الاميره .
انسحبت بدون قلبي مقبله علي الثالث مكلله بمباركه الجميع و بجهد كبير جعلت استمع اليه ..
في كل مره التقيه من بعد ان اصبحت ارتدى خاتمه ..كان هذا الثالث عزيزى يمتدحني بشكل او بأخر ..كدت افرح و اصدق كلماته و الصقها كصفات لي قبل ان استوعب انه يمتدح شئ اخر ..صيغه جديده مكمله لشخصه .
يعجبه حجابي و يعجبه صوتي الخفيض ..تعجبه اسرتي تعجبه الفلاتر التي اضعها علي لاقابل العالم .
ماذا يريد الرجال مني ؟ لماذا يريد كل منهم ان اكون امداد له ..ضلعا فوق قلبه ..اسطوره يؤلفوناها و تروق لهم ..انعكاس غير كامل لملامحهم ..
سالتهن عن طبيعه الرجال ..فكان الجواب الوحيد الذي رددنه انهم لن يحبوك الا ان كنت كما يريدون ..و ان الاستقلال عنهم وهم مؤقت يزول بعد ان تلاحظ كل منهن انها تنفذ الاوامر بسعاده او بتعاسه كل حسب ظرفه ..لم اقتنع ..اعطيت خطيبي فرصه و منحته اسما لم يعد الثالث ..فلم يعد هنالك ترتيب عزيزى ..كلكم سواء ..
يمضي الوقت ..و تفشل محاولتى معه اكره و اكرهنى في صيغتى الجديده التي توصلت لاتقانها ارضاء له.. وانسحب .
نظرت للمراه طالعت نفسي ..قبل ان انتقل لملكيه اخر ..طالعت الصوره الباهته التي تحولت لها بعد ان سلبتنى انت الوقت و سلبنى الاخرون ثقتي في وجودي المستقل ..كرهتك …كرهتك و اتضح لي كل الالاعيب التي تتبعها كي تجعلني ارضخ لشروطك ..
كنت ساذجه و لكنني اليوم تعلمت الدرس ..سأكون جزء مكمل لاحدهم فقط ان كان هو جزئي المكمل ..استعدت قلبي و بدأت ارسم لي خططا و مستقبل مستقل ..

وضع مؤقت

23 أبريل

يوم عمل اّخر. لا أكاد اصدق أن العام مضى بهذه السرعة. بدأت يومي كالمعتاد مطمئنا نفسي “وضع مؤقت” جملة ارددها لكل فضولي بغيض ولكل صديق مخلص ولأمي .
الكتاب ,الموبايل ,جهز شحن الموبايل ,المفاتيح ,حبوب مسكنة وبعض المال تأكدت ان كل وسائل العمل تلك معى ..نعم هذه ادوات عملي ولست ذاهبا لنادى ولا لزيارة اجتماعية .
صعد بى المصعد للطابق الخامس ..في هذا الوقت من الصباح ..لابد انها السيدة “ن” ,اربعينية مطلقة و اّية في الجمال لها من الابناء اثنان يدهشك انهما فى العشرينات بل ويبدوان اكبرمن ذلك وتبدو معهم اختا او خاله لا ام . السؤال المحير فعلا كيف يتخلى رجل ما عن امرأة مثلها رقيقة مهذبة وطيبه ..حسنا ستقولون كيف لى ان اعرف انها كذلك ؟ صدقوني اعرف احيانا اكثر مما اريد .
وفي الطابق الخامس كان ما ظننته ..حيتنى تحية الصباح واتجهنا الى الطابق الارضي لكننا توقفنا في الثاني لنقل عائلة الدكتور “م” الطبيب وزوجتة (طبيبة ايضا ) وطفلة صغيرة في الخامسة من العمر ..تبادل الجيران ابتسامات وتحيات مقتضبة فكما يبدو ان السيدة “ن” تشكل تهديد لكل سيدات العمارة و كان من الحكمة التعامل معها بحذر ربما تجلب النحس او – وهو الاخطر- تخطف الازواج .
ظلت الطفلة –ابنه الدكتور “م”- تحاول جاهدة إعادة عقد الشريط الذي يتدلى من ضفيرتها .أمها مشغولة بمراقبة السيدة “ن” ويدي تريد مساعدة الصغيرة ..كانت دقائق من ضبط النفس فلا أريد أن يعتبرني الركاب فضولي وأتدخل فيا لا يعنيني أدركت أنني قد أموت حرجا لو طاوعت نفسي وأنبّني الدكتور “م” ..نعم الفكرة مروعة خاصة والسيدة “ن” موجودة.
في الطابق الأرضي غادر الجميع وبقيت أنا شغلت الإذاعة بواسطة الموبايل وبدأت استمع لأخبار التاسعة حتى انتهت وبدأت أقوال الصحف أحب أن أفكر بهؤلاء الذين يلقون أخبار الصباح كأكثر المذيعين بؤسا و كلهم يتمني أن يكلف بمهمة أخري أو ينتظر أن يرتقي ليكون له برنامجه الخاص هم أيضا يعيشون أوضاع مؤقتة..هنا فتح باب المصعد هذه مواعيد موظفي الشركة الإعلانية في الطابق العاشر مجموعة من الشباب يأتي بهم باص الشركة .
كل صباح أفكر هل ستركب اليوم مصعدي أنا ..أم المصعد الأخر ..وأتمنى أن تصعد معي ..صباح اليوم كان الحظ حليفي أنها هيا الآنسة الرائعة بكل روعتها شاركتني مصعدي . تعمل كمذيعة في الإذاعة التي تحتل ثلاثة طوابق تقدم برنامج الساعة الواحدة ظهرا يتسنى لي أحيانا أن استمع لأخره في فترات الركود …اسمع حوارها المذهل ,صوتها العذب الرقيق دون تكلف , و صبرها علي بعض المتصلين الأغبياء , يتملكني إحساس أحيانا إنها تصبرني أنا بالذات حين تبث نغمات الأمل عبر الأثير كما يقال ..في احد الأيام قالتها بالحرف : “هذه الأغنية إهداء لكل من يظن أن أحلامه لن تتحقق ..محمد منير …لو بطلنا نحلم نموت”
أتمنى أن اخبرها أنني خريج جامعة محترمة, أجيد اللغة الانجليزية وانه يوما ما كان لدينا الكثير من المال وكنت أقود سيارتي الخاصة وأنا مراهق في الثانوية ..أريدها أن تعلم أنني لبق ومسئول وأنني فعلا استحق أن تحبني لكنها فقط أيام مكتوبة لي في صعود وهبوط ارتفع بهذا المصعد بأحلامي واهبط لأعود لمنزلي واردد انه وضع مؤقت وبعد ذلك سأكون يوما ..دبلوماسي رفيع المستوى أو مستشار اقتصادي كبير .
اعلم أنها أيضا تعيش وضعا مؤقتا ..فلا يمكن أنها درست إدارة الأعمال لتصبح إعلامية ..نعم قد تبدو سعيدة بعملها لكن هل حقا هذا هو طموحها ؟ أود أن اعرف ؟
منتصف النهار وقت الذروة العديد من عملاء الشركات والزبائن العديد من الزيارات بين ربات المنازل وهكذا يزيد الصعود والهبوط ..حتى هؤلاء تصبح وجوههم مألوفة بعد عام من مزاولة المهنة هاهي مندوبة المبيعات التي تأتى بمستحضرات التجميل هيا الأخرى تعيش وضعا مؤقتا تبدو أكثر ضيقا منى مما يجعلها دائما في حاله إثبات أنها لا تنتمي لهذه المهنة وتكون متكبرة ومتعالية كأنها من كوكب أخر ..هاهو أيضا محامي الشركة الاستثمارية دائما هذا هو المحامى لا يلجئون أبدا لمحامي من طابق المحاميين كما يقول سكان العمارة .
انتهي دواما الآنسة الرائعة وهاهي للمرة الثانية من هذا المبارك المليء بالحظ تكون من نصيب مصعدي أنا ..هذه المرة تعمدت أن تقرأ غلاف الكتاب الذي أحملة معي “الاقتصاد الحر” ابتسمت وأشاحت بنظرها لابد أنها أدركت محاولتي اليائسة .لكن كان ذلك كل ما أتمناه ابتسامة لي أنا ليست لأمر تذكرته ليس لمحدثيها في الهاتف ليس لصورتها المنعكسة في مراّه المصعد .ليس تحية لزملائها إنها لي أنا ومحاولتي البائسة.

1809077827_515e866da4
عادت السيدة “ن” و معها ابنها ,طالب جامعي في سنته النهائية ,لطيف و دمث تماما مثلها .يسألني عن يومي و أسألته عن يومه قص على أحداث الامتحان وكيف قام بالغش .أمه تلكزه “و فرحان ..عيب عليك ..فاينل ..لسه بتغش” يضحكان .تمنيت أن أكون مكانها الزواج المبكر يمنحك فرصه أن تكون صديقا لإبنائك ..لكن لا بأس الشباب في القلب ومن يدرى ربما لازال لدى أمل في زواج مبكر فلم أتخطي الثلاثين بعد ..أليس كذلك ؟
نهاية الدوام .الساعة السابعة مساءاً يأتي زميلي بعد ذلك للاهتمام بمصعدي العزيز . السابعة إلا ربع ها هو احد راكبي المفضلين الدكتور “ف” ستيني راقي ممتلئ بالحياة والشحوم المكتنزة في وجهه و كرشه . دائما يعرض علي المساعدة خاصة بعد أن علم أنني مؤهل أكاديميا لما هو أفضل . ودائما كنت ارفض شاكرا ..حماقه منى لا افهمها الآن .اليوم كان كل شئ ممكنا لقد ابتسمت لي ..لا تضحكوا! بعد عام من الصعود والهبوط صدقوني تكفيني هذه الابتسامة المجردة الموجهة فقط لي ليس لأنها تذكرت شئ أو سمعت نكته بل لأنني كنت أحاول لفت نظرها بكتابي العظيم حول الاقتصاد الحر .
قريبا إذن سينتهي وضعي المؤقت فقد وعدني الدكتور “ف” بأن يتوسط لي عند أخوه الذي يعمل في وزارة الخارجية . لا أريد كلمه سلبيه واحده منكم سوف ينتهي هذا الوضع وسأحبها و تحبني ونظل مبتسمين للأبد ..حملت موبايلي , كتابي , بقية عدة العمل ومضيت و أنا أفكر في أسماء لأبنائنا .

اكثر مما ينبغي

23 أبريل

كانت أخر ساعات العصر ..الطقس المتقلب استقر في تلك ألامسيه على الاعتدال مع نسمه بحريه منعشه . حملت المكنسة القشيه وبدأت تعيد كنس الحوش رغم اعتراضات أمها فهو فعلا نظيف ..السر ليس في خلوه من الأوساخ بل في منظره بعد مرور القشات على الضفيرة –مجموعه الطوب البلدي المتراص على شكل ظفائر مكونا أرضيه الحوش- هذا المنظر الذي يعطيها سعادة من نوع ما ..بعد ذلك قامت وأحضرت وعاء به ماء وبدأت عملية الرش, تتمايل مع القطرات الصغيره المنفلته بين أصابعها ..
أحضرت مراتب للسريرين وشراشف وبدأت إعداد المكان ..وسطت الطاولة الجانبية حتى أصبح كل شي كما تريد ..تجملت ..تعطرت وجلست في انتظار حضوره فى زيارة مفاجأة تعلم أنها ستكون اليوم ..لا تسأل لماذا وكيف..فهي تشعره ..
أتى المغرب وبعده بقليل أتى هو تماما كما توقعت ..جلس وجلس وفكرت انه اليوم شارد الذهن ..لكن حضوره كان كافيا…ذهب
بدأ كلامه يعاد عليها مرارا …وشروده يبدى وجه أخر ومعاني خفيه
عدى فصل الخريف واتت فصول أخرى لكنها لا تعنى سوى المزيد من الانتظار لخريف آخر ..
تطورت الحياة من حولها تبدل الطقس المتقلب الف مره وفى كل مره كان يأخذ شئ من حلمهما معا ..تمدد الحوش وزاد عرضا لكنه لم يزداد اتساعا فكل تلك الزيادات تحولت لموقف للسيارات و تبدل منظره لم يعد مكونا من ظفائر بل بقطع من السيراميك حتى الأشجار لم تعد دقن الباشا موجودة قلعت لأسباب كثيرة تراها هيا غير مقنعه .
أتي المغرب وبعده بقليل و اتي لزيارتهم شارد الذهن ..لم تكن تنتظره ..تعلم انه سيأتى ليس بإحساسها بل برسالة sms …رغم ذلك فهيا لم تنتظره ..لقد غادرت المنزل ..لا بأس ستعتذر باى سبب منها انها لم تقرأ رسالته الا بعد فوات الاوان ..انها فعلا فى الخارج …
تكرهه تكره انه يمثل كثير من الأشياء الصغيرة التي تحب وانه منسوج بعنايه بكل تفاصيل طفولتها ومراهقتها ..انه هنالك في كل لحظه شائت ام ابت انها تشعر به تفهم شروده تردده كل ما يقول وما لا يقول ..وهو الأكثر ادراكا لكل ما يهمها ويشغلها يعرف كم هيا قرويه وتحب الحياة البسيطة ويفهم تماما انها تتشبث بالساعات الماضية ولا تريد مغادره الأمس ..حين كان يغادر ويترك لها رساله صبيانه سخيفة فى كل مكان .
– اها يعني المشكلة شنو ما فهمتك
– ما قلت ليك ما حينفع …بعرفك زيادة عن اللزوم ياخ انت شوفتنى بالتوب بالشبشب حفاينة كمان
– و بالبيجاما
– و بالبيجاما
– ويعني ..انا ما شايف مشكلة برضو ما عملتي فيها خجلانة وجريتى لبست طرحة كبيرة وحركات..يعني ما تقولى شايفاني اخوك
– انا ما قلت كدا ..عموما يلا باي انا عندي شغل
– شغل شغل شغل …عاملة فيها مهمة
– غصبا عنك ..بالمناسبة نسيت انا ضاربة ليك ليه خالتو سعاد قالت عايزاك تمشي ليها
– ووصتك انتي ..خالتك دى اصلا ما جادة
وجوده فى حياتها يذكرها بكل خيباتها عبر السنين ..لماذا لا يمثل الا الفشل ؟ الغدر ؟ المفاجأت الغير ساره ! لماذا كلما ارادت ان تغير صورتها و تقتلع كل جذورها سبب علتها ظهر هو وعاتبها …
عدت سنوات اخرى …و مازال الخريف هو الاكثر حزنا و ما زال يقتلعها من كل شئ ليعيدها اليه …
واتى مغرب جديد ..هذه المر ه اتي مودعا ….لم يخبرها …لكنها تعلم ….
سابقا وفى محاوله يائسه منها للهرب منه قالت انه لابد ان يرحل او ترحل هيا ..ما دمت يا جارى جارى فنحن اشقياء ….وهو يبتعد الان تشعر بجزء من الحريه ..وان هنالك امكانيات لدنيا جديده بعده …
ذهب اذن …
ظل كل شئ على ما كان ..اه كم تكرهه ..اما كان بامكانه ان يتزوج ليصبح ماضي ..وتجد لنفسها نهايه ……..اما كان لها هيا ان تفعل ذلك …لماذا مازال في كل ركن …ومازالت رسائله الصبيانه السخيفه تجد في روحها الف الف مكان …
-وبعدين ..انا ما عارف اتحرك حياتي متوقفة
– عليك الله بطل دراما
-عايزة تفهمينى انو وضعنا دا طبيعي
– وضع شنو وهو في وضع اصلا ..u should move one
– ما شاء الله جابت ليها انجليش ..
– عبيط..عاين بالجد كفاية كبرنا ..
– انا راجل ما عندي مشكلة انتي البورة بتجننك
– البورة تجنني – يعني بزمتك دا كلام تقولو لبت اسي لو موافقة بغير رايئ ..خلى عندك اسلوب
عدت اعوام اخرى ..ومازالا يلتقيان ….ففي كل خريف يظهر هو يفكر الى متى تكون بهذا الغباء والى متى يمكنها رفضه ….فى كل مره تحاول هيا ان تنتزع منه تلك الصفه الفظيعه ..انه مراّتها …وليست ممن يعشقن المرايا .
هل يمكنهما ان يفقدا الذاكره معا ويبدأ الامر مجدد تعلم انه سيحبها وتحبه اكثر ولن تقف كل تلك الخيبات في وجهيهما لن تجد انكساراتها امامها كلما نظرت اليه لما كان يستطيع البكاء والصراخ معها كما لو كانت امه …انها تعرفه اكثر مما ينبغى …لعلها غبيه كما يقول …لا تعلم …لكنها ترفض بكل اقتناع .

%d مدونون معجبون بهذه: