أرشيف | نوفمبر, 2014

معارك الحياة اليومية | نفض اليد

1 نوفمبر

في يوميات مليئة بالمشاغل الشخصية الدقيقة و التفاصيل التى تتطلب عناية فائقه فقط كى ينتهى كل المطلوب منك بصورته المعتاده . تطالعك الاخبار كشئ لا يخصك , حياه تسير بالتوازى مع حياتك . و يمر بقربك المتسول كمشهد تقليدي مكرر لا يعنيك ثم ينهار منزل ما فى حي ما تعرف فيه شخصا ما فيكون الامر برمته احد الاحاديث التى تتبادلها للتسليه و تعرف عنها اكثر لان ذلك الشخص قص عليك المزيد .

هنالك منظمات للامم المتحده تعتنى بتلك الاحداث و جمعيات طوعية و متبرعين , كل هؤلاء يقومون بالفعل المناسب و قد يبدو لك انه غير كافى و ربما تلوموهم احيانا لكنك تقول لنفسك هؤلاء يتقاضون اجرا و منزله اجتماعية تكافئ جهودهم . حتى المتطوعين الغير منطوين تحت اغطية مسجلة و لا مصلحه مباشره لهم فيما يبذلون فلابد ان لهم حياة اسهل و ايسر من تلك التى تعيشها .

كل ما تقدم يمكن التغاضي عنه و ينساب بيننا كتيار خفى عام يندر ان يتنزه احد منه . المعركه تبدأ حين تتحول حادثه ما لقضية رأي عام , هنا تنزع روحك اولا للتملص من المسؤولية الجماعية اما اولا بنفي الظلم و الوقوف تماما مع الظالم مباركا له صحيح فعله او بجعل نفسك استثناء لا ينطبق عليه وصف الجماعه التى يتعين عليها ان تزر الوزر الشامل ان صمتت او لم تتحرك لنجده المظلوم .

تلك اللحظات يتجدد عهدك بالسلبية بل يصاحبها ايضا ميل كبير للشهاده زورا فقط كى تكون فى معزل من ابسط التبعات وهو تأنيب الضمير . عندما تخبر نفسك انه لا يوجد ظلم واقع فى محيطك فانت تستأصل العقده الاخلاقية من جذورها و لا بيقي اى شائبه تعكر صفوك .

ربما كل ما هو مطلوب منك هو ان تبدى رايك لكنه يبدو امرا عسيرا و منغصا حقيقا لحياتك المتوازيه مع الواقع الذي يعيشه الاخرون و لذا يبدو من المناسب ان تنفى انتماءك لهم بنزع صفات منهم تجعلهم معك فى نفس المركب و اسهل طريقه هى ان تجعل منهم المجرمين و هنا تكون انتقلت من عدم نصره المظلوم لتجريم الضحية .

فى اوقات اخري يتطلب الامر ان تشارك بفعل غير واضح الخطوره كالاضراب و المقاطعة لكنك تستصعبه ايضا و من ثم تجد لنفسك مبررا بانك فرد و تأثيرك اصغر من ما يعتقده هؤلاء او انك تحديدا غير قادر على الامتناع لظروف قاهره لن يفهموها كما انك قد تحكم على محاولتهم بالفشل لانك تقيس الجميع بك .

حتى فى الحرب و عند تعرضك لعدوان مباشر يمكنك ان تختار القعود و الاختباء و ستجد سببا لذلك بل قد تنحط فتساعد الاعداء مقابل استرجاع يومياتك السهله نسبيا .

هنالك الف طريقه كى تكون المثبط و المخذل بل اليد اليمنى للشر كل ما عليك فعله هو ان تترك نفسك لحديث الظالم و مبررات الجبان و الكسول و لسبل عزل و تفرقه قديمه تجعل منك فصيلة مختلفه عن الفصيلة المتعرضه للشر .

ليس من السهل ان تكون انسان فالانسانية تحتم عليك ان تكون فرد من مجموعة و ان تتفاعل معاها فى السراء و الضراء و فى كل العصور يوجد من يترك انسانيته كي يعيش بهدوء . رجاءا عندما تفعل ذلك ادرك على اقل تقدير انك تفعله .

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: