تفاصيل مقيته

20 ديسمبر

بالتأكيد ان صوتك مستعار و الا فكيف اصر انا فانسبه لصوره غير تلك التى بعثت لى بها تمهيدا للقاءنا الاول. كم هى قصتى معك مبتذله و مكرره ؟ كم كنت غبيه حين جعلت من اذنى بوابه مباشره لقلبي ؟ رغم اننى اعلم انتقائية عيني التى تبحث عن طول معين و ملامح مألوفه .

من المخطئ ان تبحث الفتاه عن الانسب . هكذا علمتنى الايام فربما لن يختارنا من نراه الانسب . فى البداية التقطت عينى ” شرف” اسمه الملفت لا يثبت فى ذهن من تلتقيه سوى مع وصف الوسامه حتى يصبح بلا اسم احيانا و يكفى ان يشار اليه بالوجيه . تلك الكلمة العاميه لا تفيه حقه فهو يترصد للجمال مبارزا له حتى الهزيمة فيكون مرادفا .

تزهد فيه فتيات عده لانه ابعد من المتناول و لان الواقع يجعله للكثيرات المستحيل . انا لم اسجله خارج نطاق الممكن و لم ارضى بكونه الزهره الساحره فى بستان من التقيهم يوميا فقط . ان يذكرك رجل بالورد امر غير مألوف لكن “شرف” جميل بالطريقة الناعمه الانثوية نوعا ما تحتار و انت تنظر له ببشرته الملساء و رموشه عينيه الطويلة و ملاحه وجهه المنبسط بشفاه رقيقة و انف صغير و حواجب خفيفة كجميع شعر وجهه . بامكان حجاب الرأس ان يحوله لفتاه فى دقائق .

صوتك انت اعاد لى مشاعرى نحوه , صوتك فيه اهتزاز ورده قوية جديده و رائحه مسك قديمة بين ثنايا الكلمات , صوتك خليط من الهمس الدافئ المريح و الوعيد المرعب بالهيام و لذلك تمثلت لى صوره شرف فيك .

نفرت من احمرار فى بياض عينيك من نصف الابتسامه التى صنعتها للصوره . اقنعنى عقلي بان الجاذبيه تنبع من الانسان وهو بابعاده الثلاثية ككائن يتحرك فيبدو لطفه او غلاظته و تحدثك عضلات وجهه بما لا يقول . لا يملك الجميع سحر الوسيم الذي احببته و انعكس بهاءه جليا عند كل مناسبه تصوير .

يا ايه البديل , من اين اتيك باوراق جديده لنكتب قصتنا ؟ و كيف يتمكن قلبي من ان يجد ما لا يبحث عنه ؟ انا اقحم نفسي فى تجارب عاطفية بلا جدوى و احيانا اتساءل ما معنى الارتباط بشخص دون التخلى عن التعلق باخر ؟

جئتنى فى العمر الذي حددت مسبقا كى اصبح زوجه . هكذا امور لا تقررها النساء لكنى و كما كنت اراهن على حظى بان يحبنى شرف دون الحسناوات راهنت ان اقدارى ستقودنى لخطبه ميمونه مع مطلع العام . انتظرت بعد يقينى اشاره و اتتنى على هيئة مكالمه هاتفية .

انا من حدد الميعاد , اليست امانينا و دعواتنا اصرار على الخالق الوهاب , فانا اذن الححت ان اشفي من عشق بزواج و اخترت المواقيت بحسم جراح خبير يعرف اين يقطع و الى اى عمق يمد مشرطه . اتصلت بي تلك الوسيطه كمقدمة و سردت على مزاياك كرجل يصلح و حالا لشغل منصب رب اسره لم يكن يعنينى عندها ان كنت تناسبنى انا خاصه ام لا اردت ان اصبح فتاه تقليدية بتلقائية .

عبر الهاتف ايضا دخلت معاينتى و نجحت ببراعه مستعيرا صوتك الموسيقى و نبرتك الواثقه المطمئنه . تعين على ان انتظر سته اشهر حتى اكمل اجراءات المعاينه و اختبر حضورك . لم اتذمر خاصه بعد ان تركت صورتك تخفتى فى ذاكره بريدى الالكترونى و تركت الحرية لخيالى لرسمك .

ايه البديل ..من اين امسك خطأى و اهمالى و كل محاولاتك الجاده فى التشكل امامى كبشر جابهتها عبثية خيالاتى . انت رجل الفضاء الاسفيري تسكن خلف الشاشه بسماتك الاقرب لشرف و تسقط عنك اختلافاتكما الجليه . و ما هو البديل سوى نسخه من الاصل لا يمكنها فى احسن الحالات ان تشغل نصف حيز المحفوظ مسبقا لمن اتى نيابه عنه .

بمن ابدأ رساله الاعتذار ..

هل تعنى امى و امك تفسيراتى التى اكرهها ؟ ايعقل ان اقول لهما انك لا تشبه حبيبى الاساسي و لا حتى نسختك الافتراضية التى اعجبتنى ؟ ايمكننى ان اتراجع عن كونى راضية بزواج تقليدي دون ان اجعل منك وحشا لا يطاق او كذابا اضاع زمنى ؟

فى زياره اهلك الاولى شعرت اننى فى مسرحية و امثل دورا ما و اذهلنى كم البساطه التى تقمصت بها الشخصية . عمل ذهنى بتحليل مبسط للاحداث . ارتحت للخطبه السريعه حتى اننى فكرت انهم ان ارادوا تحويل الامر لعقد قران فلا بأس بالنتيجه انها خطوات لا تعنى روحى المسلمه لك كشريك حياه مجهول لكنه مناسب . تلقيت التبريكات على مدى شهرين حتى اعتدت على وضعى الرسمي و حدثتهم عنك بفخر بكل انجازاتك التى لم ابذل فيها اى جهد . بعض الهامشيين سألوا عن شكلك و عن مشاعرى نحوك باحثين عن التسلية لكننى اهملتهم .

فى الماضي القريب وجدت كنز المحبه مع زميل دراستى الجامعية . بين المتوفر لامثاله انتقانى شرف مكمله لرونق حياته . بتواضعه حملنى من الاطراء ما لا يطيقه استيعابي و بعدها اصبح ليومياتى نسق مغاير . العهد بيننا كان غير مكتوب بل مختوم بشموع احلامنا المضيئة على مدى المستقبل السعيد الذي ننشأه فكره فكره و بمنتهى الحرص . انفقت مخزون الشغف عند عتبات بوابه حبه و كنت اعلم انه يتمدد داخلى باضطراد . خفت من كل مستحدث قد يهدد فرحتى الا ان يتركنى عمدا .

عامين تعرفت فيهما على شخصيتى كعاشقه . صدمتنى قدراتى الهائله على الاحساس بشخص ما و قدره هذا المحبوب الاعجازيه لتغيير احوالى . تضايقت فى البداية لفقدانى حريتى بامتلاكه مفاتيح غضبي و رضاى ثم   ادمنت تقلب امزجتى و غيرتى و حتى خصامنا . حياتى الرتيبة اصابها الضجيج و اضحيت لا اسعد الا بصخب احتفالات و معارك دنيا الهوى .

صوتك كان الاجدر به ان يذكرنى بالمى فانسحب . صوتك صدى صوته الذي يعذبنى ببعده . لم يتحول السؤال لجواب بعد فكيف تهئ لى ان اتجاهل قرع طبول الانتقام ؟ هل تود ان اقص عليك كيف انتهت علاقتى بشرف ؟ لا ادرى السبب الذي يجعل بوحى الان لك الفعل الاميل للصواب تبدو لى اعترافات ادين لك بها و فى نفس الوقت ربما حين اسمعنى اسردها اتذكر ما لم افهم فادرك . اليوم ءامنت انك دخلت حياتى كى اتحرر بحديثنا هذا من شرف اتمنى ان يكون وجودى فى قدرك لمصلحتك ايضا .

عذرا , ماذا كنت اقول ؟

نعم كنا نفسر انفصالى عن الاصل . هو كان رقيقا من الداخل و الخارج له سماحه طفل فى الواقع قلما كان خلافنا من شر قام به هو المعجون بالبشاشه استقطب دوما المتيمات مما حرق روحى مرارا . هو اراد ان يكتب الشعر كمهنه و انا تقبلت ان ادعمه فى ذلك رغم اننى فتاه الارقام و المعادلات الكيميائية . هو تفاعل مع المجتمع و انا تركت الاخرين هربا من جحيمهم شكا فى نواياهم . قد تقول انه تجاذب الاضطاد منى بالهزيمة امام كثره التناقضات ..ربما لا اجزم بالنفى !

ما فهمته اننا صنعنا حاضرا و خططنا للمقبل بتفاهم تام . سحقت مشاعرنا اى عقبات فكنت ارى نفسي معه بوضوح حتى الشيخوخه متفانين فى اتقان العيش بفرح . اقسم اننى و ان ظهر امامى الان ساغفر له بحكم العاده يكفى ان ينظر لى بعين تعتذر حتى و ان لم يقدم تبريرات .

انقضي الوقت بيننا ايه البديل و انت تزرع الشوق و اقطفه انا ملقيه به فى سله الاحتمال . كنت على وشك ان احب تصورى عنك خيالا يشبه الاصل و يربطنى بما انقطع . عندما نلتقى وعدت نفسي ان احيي فيك قلبي الميت , الغريب ان القلب لم يكن موجودا فى المعادله حين اخترت ان اتزوج زواج الترشيح و الاقتناع بالمواصفات .

و التقينا بعد سته اشهر ,

—————————————————

يتبع 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: