أرشيف | مارس, 2011

مشاهدة فى كتاب – عزازيل

26 مارس

 

عزازيل ..   كتاب مختلف . يدخلك تماما فى عالم غريب . وصف الشخصيات و الاماكن و المشاعر المتضطربة و الحيرة الدائمة الملازمة للبطل كان بديعا . كتاب اكثر من رائع و اللغة جيده جدا و ممتعه لا يمكن ان تبدل جملة واحدة باخري.

هيبا المحتار الطيب و الضعيف الانساني في كل اموره الملئ بالشكوك و الافكار شخصية معقدة .. تتعاطف معه و تغضب منه وتحترم التزامه بعهد قطعه لعمه  بان يهب حياته لخدمة المسيح رغم ما مر به من شؤون تنازعه الروحانيات التى تعلق بها . يريد كثير من الامور المتناقضة ولذلك تجده ينبهر باستاذة الزمان التى تدرس المنطق و يتمنى ان يكون تابعا لها رغم ان اهل ديانته يعتبرونها كافره .يفتنى الكتب المحظورة و النسخ الممنوعه من الاناجيل , يتبنى افكارا ولا يتحمل ان يدافع عنها . يريد الدنيا و ملذاتها الفانية كما يذكر فى اكثر من موضع و يريد السكينة والهدوء الذي يجده فى تعبده وفى ابتهالاته ..يريد الطب و يريد الشعر ..يريد ان يخالط الناس و يأنس بهم ويريد ان يعتصم بصومعته من كل ما يخشاه هو الذى تعرض لشتى انواع المخاوف .

عرفت من خلال القصة الكثير عن الديانة المسيحية وعن الافكار المختلفة التى تواترت عبر الاجيال من ممن اعتنقوها . و هي ذات التساؤلات التي تقود للحقيقة و تبعد كل التزييف الذي اضافه البشر للكتب السماوية .  و عبر التاريخ الذي عايشه البطل و الحوارات التى قام بها مع الجميع بمن فيهم عزازيل-ابليس- كما يزعم  تأكد لى ان الارهاب كما يرد فى الحملة الاخيرة لا دين له  وانه بلا شك لا زمن له  سوى انه يتشكل كل مره و يختلف باختلاف قوة من يحميه. و ان المعتقدات التى تنافى الاديان السماوية تلاقى شكا فى نفوس معتنقيها فى وقت او اخر .

هيبا المؤمن كان شديد الحذر وهو يكتب الرقوق و يحكى ما شاهده وما قام به و فى كل مره يشعر بالذنب احال الامر لعزازيل ووسواسته و هو يكرر كثيرا ان كل هذا التدوين ما هو الا من فعل عزازيل . و هذا فى نظرى صراع نفسي يعيشه كل البشر فنحن نميل ان ننزه انفسنا عن الخطيئة و نلعن ابليس الذي يقودنا اليها غير مدركين ان انفسنا ايضا تتوق للشرور و تنزع للغوايات ان لم نطهرها . وهو ما نجده في الاسلام بوصف النفس بالامارة بالسوء و اللوامه و المطمئنة . لعل هيبا كان يتوق لنفس مطمئنه تبعده عن الدنيا الصعبه فاختار الرهبنه مره تلو الاخرى .

النهاية غامضة كنت انتظر موت هيبا او انتحاره بعد انقضاء الاربعين يوم التى الزم بها نفسه لكتابه هذة السيرة لكنه لم يخبرنا سوى بتحرره …لكن مما تحرر بالضبط هل تخلى عن رهبانيته بعد ان سيطر على الديانة قوم لا يرى فيهم الخير ؟…لكانما اراد الكاتب ان يترك هيبا و شأنه فرغم ان سيرته الذاتية كانت هى المكون الرئيسي للرقوق لكنه ليس الغاية من القص و مصيره والعبره من ما جرى له ليس الهدف من الرواية !  لست ادرى .

اختيار اسم الرواية موفق فهى رواية –كما اراها- عن الحيرة و عن صراع مستمر في داخل الانسان ..صراع بدأ مع خطيئة ادم التى اوحى له بها عزازيل و اقترفها بكامل ارادته . وهى ايضا  رواية عن الشر المزين بوجه الخير كما يزين الشيطان للانسان الامور ..

شكرا ليوسف زيدان ..شكرا لانك اخترت ان تكتب هذا البحث التاريخي فى رواية ليقرأه الجميع ففيه ما يجب ان يكون معلوما للعامه .

مقتطفات من الكتاب :

المعجزة لا تكون معجزة الا لو وقعت  على سبيل الندرة و الا فان تكرارها و تواليها سوف يخرجها من باب المعجزات

نسطور

قتل الناس باسم الدين لا يجعلة دينا . انها دنيا ..فلا تخلط الامور ببعضها يا ولدى… هؤلاء اصحاب سلطان ..لا اصحاب ايمان ..اهل قسوة دنيوية لا محبة دينية .

نسطور

الديانة دين فادح ,لا يمكن لاحد ان يوفي به . ديانتنا تديننا , تدين من دان بها باكثر مما تدين غير المؤمنين . وتدين ايضا غير المؤمنين .

الفريسي

%d مدونون معجبون بهذه: