امي ..الطالب المثالي ..

17 فبراير

تحاول كل فتاة أن تكون الأم المثالية, علي الأقل هذا ما تفعله الأغلبية .  عذرا لكل من لا تفكر كذلك فلا أستطيع استيعاب الأمهات التي ينزعن لأي تصرف اقل من مثالي في لحظات الأمومة.

و عليه فان الأم تحاول أن تكرر تجارب أمها الناجحة و تضيف لها كل ما تمنت أن تجده منها  ورأت أمهات صديقاتها يقدمنه ..

لماذا أقول لكم ذلك؟  لأنني تذكرت البارحة تفاني أمي في تعليمنا طوال الوقت و في أي لحظة تمسك فيها كتابا لتدرس حتى ولو كان ذلك في تحضيرك لدرجة الدكتوراه..

أمي كانت التلميذة المجتهدة ..تحب التعليم و تتفوق فيه رغم انه لم يكن من متطلبات عصرها ورغم أنها لم تلقي تشجيع في المنزل ..أمها بسيطة قروية غير متعلمة..هذا لا يعني أن جدتي الرائعة لا تتمتع بثقافة استنتجنا نحن أحفادها أنها ثقافة الراديو..

لا زلت اذكر كم مره قامت بشرح المواد التي استصعبت علي ..كم ساعدتني في حل الواجب ..كيف اهتمت بكل تفصيل مهما كان صغير ..الرسم يكون أولا بقلم الرصاص رقيق السن (0.5) كي تتمكن من المسح ..التلوين يكون في اتجاه واحد يمين شمال أو فوق تحت ..لا تخلط الألوان بكثير من الماء ..

وصايا قبل الامتحان ..ادعي و توكلي على الله ..راجعي كويس ..واستني لحد ما تنتهي اللجنة ما تطلعي بدري ..مستعجلة ليه !!!  ..”عليك الله” اقرأى الاسئله كلها ما تنسي أي واحد (كنت معتادة ان أتفاجئ أنني لم أرى الفقرة ج في السؤال الثالث مثلا )

تمضي ساعات وهي تلخص المنهج ..ورقة فولوسكاب للتعريفات ..أخري للقوانين الرياضية ..جداول الضرب و المعادلات الكيميائية ..

تمضي زمن أكثر وهي تستمع لي وأنا أجيب علي أسئلتها كتدريب علي امتحانات المواد الأدبية ..علمتني كيف احفظ بعيني آيات القران كي استحضرها في الامتحان الشفوي ..ولم تكتفي بقراءتها كمعلم بل أحضرت لي تسجيلات صوتية للمقرئ الشيخ الحذيفي ..تقول انه أفضل معلم صوته جميل و ترتيله أكثر بطء مما يساعد علي التعلم .

تمضي وقت اخر وهي تعد معك مشروع ماده الفنون او التفصيل ..تريد ان تعديني بحبها للخياطة ثم تستلم ولا تغضب كما تتوقع ..تساعدني في صنع لوحات للفصل كي يكون الفصل المثالي..حتى هذا النشاط الإضافي تساعدك فيه ..

تتابع مشكلة خطأ في النتيجة حتى تحل تماما..حتى ولو كان الخطأ ربع درجه واحدة لصالحك..

تستيقظ في الرابعة صباحاً لأنني أريد ان استيقظ واراجع ..ولا تريد ان تركن لمنبهي و سلطان نعاسي ..

هذا طبعا غير سندوتشات المذاكرة و العصير..الحمد لله لم يمتلئ جسمي بالدهون في تلك السنوات وإلا لكانت ذكريات مريرة..لقد كانت تحرق من المجهود الذهني على ما أظن ..

كل ذلك العطاء و لا تطلب منك الكثير..غلطت في الامتحان ..و مالوا ..عادي تقص عليك ألف قصه لتواسيك ..ألف قصه كي تشعر انك لم تكن مقصرا حتى وان كنت تعلم انك فعلا كذلك ..

في نهاية كل عام تجدها تتحدث عن انجازك الذي هو في الواقع انجازها هي ناسبه الفضل لك وحدك ..فقط أنا من يعلم أن شهادة الطالب المثالي هي شهادتها هي و ليست شهادتي ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: